dimanche 6 avril 2008

حـــول بعض دواعــــي إنخــــراط الــــشـــــباب المُحـــــتاط

دور الشباب اللي مــــيــّـعت حملة الحوار مع الشباب في الإنترنات باللغة الخشبية و بالتغــــفــيص... و أجتماعات الترهدين و الــــتسلق السياسي اللي ينظموا فيهم أصحاب العقول البسيطة... ما تمنعش باش نعملوا حملة مسؤولة على طريقتنا تكون على قــــدر ذكاء الشباب التونسي و تعبر عن وعيه بالقضايا المصيرية اللي تواجه تونس...

السياسيون الداعـــــون لهذه المبادرة, أكدوا أن إرادتهم لفتح فضاء الحوار على الأنترنات هي إرادة جدية...

لذلك قد يكون الـــــفشـــــل المبدئي لهذه الحملة و إنحرافها نحو أسفل القاع , قد يكون سببه كالعادة إستغلالها بشكل فج و غبي و إعتباطي و تعبوي من طرف عــــشاق اللون الواحد و الراقصون على بندير بو فلس...

لذلك , فإن ســــد الباب أمام هذه التيارات الوصولية لا يكون إلا ببناء حوار مـــــوازي يقطع مع اللغة الخشبية ...

على صعيد آخر يمكن القول أن الفضاء المدوناتي و كذلك منتديات الإنترنات في تونس منخرطة بطبعها في حملة حوار منذ سنوات... و كانت المدونات و المنتديات في أغلب الأحيان تزخر بنقاشات - فيها الغث و السمين- حول قضايا جوهرية تهم تونس .. و هي نـــــقـــاشات كانت غالبا في سبق , قياسا بأصوات البروباغندا الوصولية و أبواقها الرسمية..

بمعنى أن إنخراط المدونات في هذه الحملة لن يـُـــغير شيـــئا في قافلة بطبعها تــــســـيــــر...بل كل ما في الأمر, أن الإنخراط فيها قد يعطي غطاءا للمدونين , و دفعا نحو التطرق لمواضيع أكثر جرأة...

بناءا على ما سبق... فإن أي تحرك بيروقراطي لمقص الرقيب خلال الأشهر المتبقية في هذه الحملة ... سيكون فيه تحديا صـــــارخا لإرادة سياسية تـــدعـــو - و لو بتحفظ - لبعض الإنفتاح.

samedi 5 avril 2008

بــــطــــاقة إنـــــخراط لـــــشــــباب مـُـــحـــــتــــاط

.

بـََـــلــغـَـــنا أنّ المدعـــــو "آنشتاين" قـــد قال أنــّـه من الغباء إعــــادة نــــفس الــــتجــــــربة و تـــــوقـــــع الحصول على نتيجة مـُـــخــتـــلـــفة ...

لكـــن مـــن كــــان يـــعـــــــبـــُـــد آنــــشتاين فـــإن آنـــشتاين قـــد مات , و مـــن كان يــُــؤمن بالمـــُـــعجزات فإن زمن المعجزات مازال مـُــــــســـتمـــــر:

أما بعد,

نـُــعــــبر عن إنخراطــــنـــا العــــفــــوي مــع مبادرة الحوار مع شباب تونس... كما ندعو كافة المدونين –المـُــــؤمنين بالمـُــــعجـــزات - إلى الإنخــــراط بـــــقوة و الإنصهار طــــوعا في هذه المــــبادرة الــــرائدة.

...و تحمـّـُـــسا مـــنـّــا لهذه الحملة الوطنية , نضع شعارها في ركن قار على هذه المدونة... شاهدا على أن المـــقــــص لم يــــمـــر يوما من هنا...و دليلا على أن لا مجال لإقصاء و تهميش أي رأي.

dimanche 23 mars 2008

...لــــه أجـــر واحد

يبدو ســــي نـــجيب إنسانا مـُــتــّــزنا ... و بعيدا عن التغـــفــــيص... حتى و إن كان لنا على الرجل مآخذ , فمن القساوة بمكان تصنيفه في خــانة المـُــعاضدين الكــرتـــونــيــيــن... لأنه من المستحيل مزج الزيت بالماء...

بغض النظر عن أي خلفية ... مواقف الرجـــل واضحة حتى و إن كانت محل جدل...

أما عن رطل السفراء الأوروبيين...فـــمن الأجدى أن لا نسقط في فخ إتهام كل من يقابل سفير بأنه عميل أو مشروع عميل... مواقف الرجل مُعلنة و ما لقاءاته بالسفراء إلا في نطــــاق العلاقـــات الشــــفافـــة التي قد يعــــقدها أي تنظيم في العالم مع أطـــراف اللعبة ( سفراء ,أحزاب, جمعيات عالمية..) في إطار علني و شرعي...كما تفعل أي حكومة بدون أي حرج...

أما عن الضربة التي تلقاها... فهي ليست بضربة و لا هم يحزنون... أوراق " الشكـُــبّة " مـُــركــّــبة سلفا...و مهما كان اللاعب حــــاذقـــــا , فلن يستطيع "التشكيب" على مـُـــفبركي أوراق الكارطة...

من الأنـــصف التفريق بين الغـــث و السمين...و من غير المـُــجدي أن نضع رجـــلا كفؤا و صادقا في خانة الغفاصـــة جزافا...

هو إجتهد ...و قد يكون من الغير المصيـــبــيـــن...إذن فـــله أجر واحد.

إن كان هناك فعلا ما يستدعي تصنيفه ســلــبا... أنيرونا بما تعـــرفــون...و نحن على إعادة تصنيفه لمـُــســتعــدون.

samedi 22 mars 2008

المـــنـــظــــار , الذبـــــابة , باخرة قـــرطاج و فــُــرشاة الأسنان

منــــــظار يـــــسمح بــــتـــقـــريب الأبعاد لــــرؤية مــــا بالأفـــُــــق, يــُـــصبح عديم الجـــدوى عند محاولة تكبير أجنحة ذبابة.

لكل منظار خصائص و إمكانيات تجعل من الغــــباء إستعماله في غير محله.

كذلك هي مناهج البحث العلمي:

Paradigmes يســـتـــنــبــط فــلاسفة الإبستيمولوجيا مناهج البحث لتطوير المعرفة

... و هي مناهج دائمة التطور و غير جامدة ..و ذات حدود... يراجعها الفلاسفة دوريا للتأكد من رجاحة بـُـــنيانها..

.. يمكن تشبيه كل منهج بالمنظار آنف الذكر... لكل منهج مجال رؤية ذو حدود و قيود تجعل نتائجه نسبية.

يعتقد البعض جزافا أن المنهج العقلاني هو فقط , ذاك الذي يستوعــــب بشراسة قواعد الفيزياء و الرياضيات... و يـُـــمكن من تفسير ظواهر الطبيعة .. و يكشف عن شذرات من أسرار الحياة بواسطة البيولوجيا و علوم الأحياء...

التفاصيل التي يدلنا عليها الكربون 14 .. التحاليل الكيميائية التي تــُــفسر نشأة صخرة في الباهاماس .. أوتــــدلنا على تاريخ هيكل عـــظمي نـُــبش من وسط أدغال إفريقيا ... خطوة رجل على سطح القمر أو رسالة قصيرة على خطوط تونيزيانا... إنجازات علمية و معارف قد تبدو للوهلة الأولى ضخمة ... لكنها معارف ضئيلة جدا ... بل قـــــل غير ذات قيمة تــُــذكر قياسا لما يحـــفُّ به كونٌ مـــليـُـــونــــيُّ المجرات من غياهب و أسرار و قوانين...

العقل وضع منهجا مكـّـــن من إبتداع طرق لــــتفسيـــــر مـُــــكونات النواة... منهج مكـّــن من فهم بعض أسرار المادة و السباحة على ساحل نفسية الإنسان... لكنه مـــــنهج غير ذي جدوى في تفسير المسائــــل الوجودية التي تــُـــلهب فضول الإنسان...

هذا العجز الذي يــُــكـــبّــل العقل الـــيــــوم... يبدو أنه عجز وقتي ... و ذلك ما يـُــــنــــبؤ به التطور الهائل لكـَــمّ المعارف في الغرب المتطوّر... فـــالعقل قادر على إستنباط مناهج علمية أخرى قد تــُـــفضى إلى إجابات أكثر متانة ( مثل بحوث "إدغار موران" و "سايمون" الإبستيمولوجية حول نشأة و تطور المعرفة ) ... و قد تكون هذه الإجابات العــــلمية أكثر تلائما مع قصص الديــن الروحاني السماوي التي يرى بعض المِِؤمنين بــــ"ديـــــن العلم" في شكله الحالي بأنها مـُـــجرد أساطير الأولـــيـــن ... عن قوة العـــقـــل ومقدرة العلم على كشف أسرار الخلق... يقول النبي محمد صلى الله عليه و سلم: " لو تعلقت همة المرء بما وراء العرش لـــناله ".

يطرح المؤمنون بــــ " دين العلم - مُــودال 2008 " و كذلك "أئـــمــة و شيوخ البترول" , يطرحون ,كل من جانبه , إجابات قطعية و مُــطمـَـــئـِــنــّـــة عن أسئلة وجودية ....هي إجابات متناقــــضة لكنها تصب في خانة واحدة : هي خانة ذاك الميكانيكي الذي يحاول فــــك مـُــحرك باخرة قرطاج بفرشاة أسنان.

samedi 1 mars 2008

أقــــوم المــــسالـــك في حــــماية آثار المــمالــــك

.

تـُــعتبر الحفريات الأثرية من العمليات المــُــعقدة التي تستوجب خبرات مـُــؤهلة: و ذلك لتكشف النقاب عن ما يــُـــخبأه باطن هذا الوطن من ثروات دون الإضرار بها.

كالعادة تكون خبراتنا في الموعد و ذلك بإستنباط حل عالمي لحماية المواقع الثرية بالآثار التي لم تشملها العمليات الحفرية بعد :

يــــتم حماية هذه الآثار الباطنية و ذلك بتغطيتها بطبقة عازلة من الأسمنت المـُــسلــــّــح , مُدعمة بـــحـــيطان من الآجر الأحمر و المُُــطعمة بغلاف من السيراميك...و تــُــدعـّــم هذه الأرضية بطبقة عازلة من الرخام الإيطالي و الإسباني... و يــُــسمى هذا الحل البناء فوق المناطق المحمية.

لا يخلو هذا الحل العلمي من الإبداع حيث يتم عزل المناطق التي لم يشملها الإسمنت بطبقات من الإسفلت تــُـسمـّــى إصطلاحا طــُـــرقات تهيئة لحماية الثروات الباطنية.

يتم بيــــع هذه المساكن العازلة لأصحاب الثروات حتى يتم ضمان إستقرارهم بها ... و بالتالي نكون قد حققنا حماية أبدية للثروات التـــاريخــــية الراقدة في باطن التراب.

mercredi 27 février 2008

إتصالات تونس تُـــــطـــلــــق قــــمــــر صناعي ثــــالث

.

يوم 20 فيفري على تمام الساعة الثامنة مساءا , أطلقت إتصالات تونس قمرها الصناعي الثالث من منصة الإطلاق الرئيسية بشط الجريد...

هذا العمل جاء ليعزز توجـُـــه طموح لـردم الفجوة الرقمية و المـُـــنافسة على سوق الفضاء... و ليرد على المـُـــشككين في عجز إتصالات تونس عن تغطية العديد من المناطق بقلب العاصمة بالخدمات البدائية كالهاتف الأرضي القار...

و لمّا كان إطارات إتصالات تونس يتميـّــزون بالصدق في القول و الإخلاص في العمل , تيــّـــقنت أن جهودهم لغزو الفضاء ستحرمني لمدة شهــــر من خدماتهم الأرضية ...

صاروخ إتصالات تونس أبعدني عن عالم التدوين لمدة مـُـــعتبرة أعود بعدها في تدوينة فــُـــجئية أعبــّــر فيها متأخرا عن 6 أشياء غير مـُــهمة, بناءا على دعوة من اللصّة رقم واحد و المرماجي و كيبيتز و وليد بن عمران و بالملوان:

1- أحتفظ بأرشيف ضخم يضـُـــم جميع كراسات و كتب مراحل دراستي الإبتدائية و الثانوية ( كراس الخط , المنزل, القسم , الفروض التأليفية, فروض المراقبة, الملف المدرسي , كشوف الأعداد , بضع إنذارات...)

2- لا أستطيع مشاهدة مباراة كاملة لنسور قرطاج إحتراما لــــنسور الهوارية.

3- أشفق على قارئي الأخبار في قناة تونس 7

4- أكتشف مــُــــتأخرا النوايا " المقعمزة " للمحيطين بي .

5- أكره تغــــيــــيــــر "دبوزة" الغاز.

6- أحب المواقع الأثرية.

خلطت على اللعبة بعد أن شارك فيها أغلب المـُـــدونين , لذلك باش نخرج على قانون اللعبة و , باش "إنتاقي" 6 غير مدونين من الشخصيات المعنوية و المادية... أرغب صراحة في التعرف على بعض كواليس شخصياتهم:

1- قروي أند قروي و دائرته الحمراء.

2- السيدة فتحية عدالة خنشة.

3- السيد صالح الحاجة.

4- مكاتب الضبط بالإدارات العمومية.

5- السيد نبيل معلول.

6- مــُــــبرمج أوقات سفرات الحافلة الصفراء.

samedi 26 janvier 2008

الخــــميس الأســــود و شـــق طـُــرقات الطــــاعــــة

.

يـُــصادف اليوم ذكرى إضرابات..أو بالأحرى إضطرابات يوم الخميس 26 جانفي 1976 ... و هو تاريخ أول إضراب عام تشهده البلاد التونسية بعد الإستقلال .

في مثل هذا اليوم , إندلعت مواجهات حادة بين قوات الأمن و المـُــتظاهرين التونسيين إنطلاقا من ساحة محمد علي و توسعت بسرعة البرق لتشمل مناطق عـــدة من العاصمة..

فشلت قوات الأمن في السيطرة على الوضع مما استدعى تدخل الجيش ... و أسفرت هذه المواجهات عن عشرات القتلى و الجرحى ...

بعيدا عن المـُـــسببــات و المـُـــخلفات السياسية لهذه الأحداث المؤلمة... يبدو أن هذه الأحداث كانت مـُــنطلقا لأشغال تهيئة عـُــمرانية للأحياء الفقيرة و المنسية بالعاصمة ...هذه الأشغال أملتها بالأساس ثغرات و أسباب أمنية طفت على السطح عقب أحداث الخميس الأسود =

حيث واجهت قوات الأمـــن , في ذلك اليوم المشهود , صعوبات جمة في التصدي للمـُـــتظاهرين الذين تحصّـــنوا بهذه الأحياء الفقيرة الـــمــُـــتـــاخمة للعاصمة آنذاك و التي يـُــسميها البعض بالأحياء الفوضوية .. هذه الصعوبات الأمنية كان مــــردُّها إستحالة دخول آليات الأمن - من سيارات و غيرها- لتعقـُّـــب و مـُــحاصرة المـُـــتظاهرين داخل هذه المناطق التي تفــــتـَــقـِــــرُ للطرقات أصلا ...

الخميس الأسود , كان ناقوس خطر نبــّـــه المسؤولين لضرورة تعهــّــــد هذه الأحياء بالعناية اللازمة على مستوى التخطيط و البنية التحـــتية ..و تمثلت أول الإجراءات في شــق طــُـــرقات الطاعة لتسهيل التدخـُـــلات الأمنية بالسيارات و الآليات إن قُـــدر لهذه الأحداث أن تتكرر.

هكذا إذن, كانت المـــُــعـــالجة بالزفــــت الأسود , برهانا ساطعا على عــــبــــقــــرية فــــذة في إستخلاص الــــعـــبر من أخـــطاء التاريخ و من هـــفوات الأحداث المــُــوجعة

lundi 21 janvier 2008

وميض الإنسانية في وجه إرهاب الصهيونية

شمعة في وجه الظلام:



صرخة في وجه الإرهاب الصهيوني:


و قـُــبلة من أجل الصمت العربي:


mardi 15 janvier 2008

فـــــــــــــارس زمــــــــــــبرة

... تأثـّـــر الفارس بما حـــل بقبيلته, لكنّـــه حاول مع ذلك أن يكبح جماح غضبه... أمـّــا السلطان فأسترخى على أريكته الواثرة... قضم بأسنانه جزءا كبيرا من تفاحة حمراء , و قال بصوت ناعس :- ... ترى إذا أن الطـــيور لن ترسو بأرضنا ؟

أجابه الفارس بحسرة : - فعلا يا مولاي... أهل الصين هــــلــّــوا من كل حدب و صوب... رست سُـــفنهم بـــزمبرة و هم يـُـــعدون العــُـــدة لإقامة معسكراتهم السياحية هناك.

- لكنهم إستشارونا قبل أن يحطوا الرحال.. و بعناها لهم بكثير من المال.

- عفوك يا مولاي... زمبرة ظلت طوال قرون أرضا عذراء, و مطمحا للحالمين و الشعراء.. أنرتضي بيعها و لو للأصدقاء؟

- صدقت يا غلام...لكن الصينين قالوا إنـّـــا لها لحافظون ..و إنـّـــا لــــمشروعنا لـــــدارسون... بحيث سنحافظ على خصائصها كما فعل الأقدمون.

أجابه الفارس بحماسة : - إني أ ُجـِــلُّ أرض قبيلتي عن وصمة البيع و الشراء ... فالأجانب طامعون في عــُــذرية طبيعتها.. و إني أرى شرورا قد قـــدمت و قد حان درؤها..

- ويحك يا غلام ... أتستكثر على قبيلتك جـُـــهد مـُـستثمر ... و أنت تعلم أن ما سيـــضـُـــخـّــُــه من مال في البورصة سيكون مـُـــثمـــر.

- حاشا و كلا أن أكون للإستثمار رافض ...إنما أنا في مسألة البيئة جـِــدُّ مـُــحافظ... فالتنمية إن لم تكن مـُـــستدامة , ستجلب لنا النـــــدامة.

- هذا كلام فضفاض .. أولى بك أن لا تتفوه به إلا في المرحاض.. الصينيون وعــــدونا بالمحافظة على إرثنا... و لا أرى في مشروعهم ما يــُــــهدد عرشنا...

- مولاي.. الرأي عام له تـــحفـُـــظات : الصينيون سيبنون المـُــــنشئات ...بدءا بالفنادق الفخمة و مرورا بالكاباريهات... سيجلبون الإسمنت و الحجارة , و يلطـّـــخون بها صفاء أجمل بــُـــقعة في هذه القارة ... أسعارهم ستكون نار .. و لن يقدر عليها التونسيون الأبرار... أليس في ذلك جـُــرم الإحتكار؟ ... مولاي... الطيور المــُـهاجرة, ستكون لهذه الارض هاجرة... و ثراء النباتات, سيكون عرضة للخراب و الشتات... خلاصة القول: أحوال البيئة ستكون رديئة ... و بعد أن كانت هذه الجزيرة محمية, ستصبح مـُـجرد رقعة مــَـــنـــسية.

قاطعه رئيس الإستثمارات و" الآفاريات " :- إخرس يا جبان ...أتصدح برأيك في حضرة السلطان ؟

أومأ له السلطان بأن يهدأ و قال :- أكمل يا غلام .. مأقتراحك في نهاية هذا الكلام؟

- أحسن ما أراه إلغاء هذا المشروع...و لـــنجتهد في جلب الإستثمارات إلى بقية الربوع... أما المحميات : لا نبيعها مهما كانت الإغراءات... و نورثها للأجيال القادمة دون أن نـُـــسبـّــب لها تشوهات.

أجابه السلطان في حزم:- كيف ؟ و قد وقــّــعنا الإتفاقيات ؟؟

رد الفارس بلغة الفرنجة :

Il n'est jamais trop tard pour bien faire -

همهم السلطان بإزدراء :- كلمتي لا تراجع فيها ... فــالصيني طمــأنني : بأنه للـــطبيعة مـُــحب , و للمحافظة على ثراء الجزيرة مــُــستعـــد.

قال الفارس في يأس:- إذا أرجو من حضرتكم أن تطلبوا من هذا المــُـــستثمر أن ينشر بـــجدية , ما سيفعله للمحافظة على خصوصيات هذه المحمية : إطلاع الرأي العام على تفاصيل المشروع , سـَـــيـُــــسـَـــهــّـِــل الدفاع عن هذه الربوع... كل مواطن سيـُــدلي برأيه... و نـــتـــجنـّــب أن يخرب هذا الصيني الجزيرة بجهله.

أجابه السلطان بحـــنق :- أعطيناك حرية الكلام ... فـــأنطلقت تسرد ما جال بخاطرك من أحلام... أنا عن هذا المشروع لست بمــُـــتراجع, بعد أن قال مستشاري أنه ناجع ... سنعطيهم زمبرة ليبنوها... و نزيدهم أيضا زمبرتة ليُعمـّــروها.

vendredi 4 janvier 2008

مِـــخــْــلـَـب الجـِـهــويّــة


تنهـّــدت النقيب (منى) في إرتياح و هي تدلف إلى سيارة (أدهم صبري) , و قالت في لهجة تبدو السعادة واضحة في نبراتها:

- لقد أعجبيني قضاء أمسية كـُـــروية طريفة بصحبتك, دون ان أخشى أختراق رصاصة لـــرأسي.

- ضحك أدهم في سخرية و قال: هل تثير صحبتي قلقك إلى هذا الحد.

أبتسمت في خبث : لعلك لا تنكر ما نتعرض له من أخطار , كلما انطلقنا معا في واحدة من مبارياتك المفضلة بوجود حكم تونسي...

سألها باسما: و هل في هذا ما يدهشك؟

قطّبت حاجبيها في غضب, ثم لم تلبث ان تسمـّــرت في مكانها حين انطلق مذياع السيارة فجأة, و تصاعدت داخلها أنغام برنامج بالمكشوف...فزوى (أدهم) ما بين حاجبيه, و هو يدير عجلة القيادة إلى اليسار, قائلا: يبدو ان فترة راحتنا قد انتهت يا عزيزتي , إنهم يطلبوننا فورا في الإدارة.

*****

دقّ أدهم باب حجرة مــدير المـُــدونات, انتظر حتى جاء صوت يدعوه للدخول, فدفع الباب و دخل الحجرة...و برغم أن عقارب الساعة كانت تـُــؤكد ان الوقت قد تجاوز منتصف الليل, فقد كان مدير المدونات يرتدي حلته كاملة.. و بدا واضحَ الحيوية و النشاط و هو يشير إلى أدهم بالجلوس قائلا:

أجلس يا (ن-1), هل لديك معلومات كافية عن سجن " الجهوية " ؟

- كل ما أعلمه هو أنه أكثر السجون مناعة في بلادنا اليوم... إنه سجن خفي... لم نتمكن من تحديد مـــكانه بعد ... به شلّة لم ينجحوا في التخلص من خور الغرور و الإنتقاص من قيمة الآخر... و لم يتمكن من الهرب منه سوى أولئك الذين غــلّــبوا صوت العقل و التواضع و الموضوعية...

مطّ مدير المدونات شفتيه, و صمت لحظة اخرى ثم قال: - حسنا يا (ن-1), إننا نطالبك بتقرير مـُــفصل عن هذا السجن..

زوى أدهم ما بين حاجبيه في دهشة و تساؤل, و انتظر إيضاح مدير الـــمـُـــدونات الذي لم يلبث أن تابع قائلا:

- أنت تعلم ان لنا رجلا دائما في المـُــدونات التونسية , و انه يمـُــدنا باستمرار بكل ما يقع بين يديه من وثائق مفيدة..و أخيرا عــثر عميلنا على وثائق تــُــؤكـــد وجود نفس بغيض و تــصرفات مـُــستهجنة من طرف مسؤول رياضي.. وقد كشف عميلنا عن هذا المخطط في مدوّنـتِــه الحارقة , و حين شـَــهـّــر به و حـَـــذّر من سلوكاته و قع ضحية سوء فهم أدّى إلى إتهامه ... و تمـّــت محاكمته بسرعة...

غمغم أدهم في دهشة: - يا إلاهي... لا بُد لنا من إنقاذه...

أومأ مدير المـُـدونات برأسه , قائلا: - لقد نجح في رفع اللـُــبس ...

قاطعه أدهم في عناد: - لا بد من إنقاذه يا سيدي.

- لا تقلق بشأنه يا (ن-1) ...تدريبه يـُــؤهله لأن يحمي نفسه...أملنا الآن في "فرك الرمانة" و الحديث عن هذه المشكلة العويصة حتى لا تنفجر مستقبلا في" التراكن" و تحت الطاولة و في الدقيقة 88من المباريات الترفيهية... لقد قامت فرقة التدوين الصوتي بحوار مـُــدوناتي حول هذا الموضوع... و أفرز البحث أن هذا السجن لا زال مـُــتغلغلا في العقول ... و هدفك الآن البحث عن مصادر تمويل السجن و أستئصاله من الجذور...إنها بإختصار , مـُــهمة مستحيلة يا (ن-1).

نهض أدهم في هدوء وقال في لهجة تفيض عزما و حزما: سأحرّر جميع الأسرى يا سيدي, بإذن الله.

حاول مدير المُـــدونات إخفاء أبتسامة إعجاب أصرّت على الظهور فوق شفتيه, و هو يقول في لهجة.. فـــشل في أن يجعلها صارمة: لقد حصلنا لك و لزميلتك على تأشيرتي دخول إلى حرية التعبير...و ستغادر طائرتكما في السابعة صباحا.

أدّى أدهم التحية العسكرية,و استدار مـُــنصرفا في صمتٍ ... يبدو أنـّــه يَــــســــبــِـــق عاصفة.