lundi 31 décembre 2007

كل عام و نحـــن مـُــتــَــنــَــوّعـُـون

عند الإشارة تكون الساعة: بضع دقائق بعد ميلاد السنة الثامنة من القرن الحادي و العشرين بعد الميلاد:

أتقدم للشعب التونسي بخالص الأمنيات بمزيد من الرفاه و الأمان...ثـُـم إن أمكن... الحُــرية .

و أدعو الله أن يـُـــوفــّـــق خـُـــطانا لما فيه عزة بلدنا و رفعته....

كما لا يفوتني أن أتقدم بأحر التهاني لوسائل الإعلام التونسية على المجهود الجبـّــار الذي بذلـــته طوال السنة الفارطة .. حيث أنكبـّــت صحافتنا , بلا هوادة, على قص المقالات الشـــــرقية و لصقها دون مصدر... و لم تـــتوانى عن دعم الفئات المـُــحتاجة من المـُــشعوذين و العرافين و قارئي الفنجان ... و برعت في رصد الحـُــفر في الطرقات ... و ندّدت بشجاعة بظاهرة إنسداد قنوات الصرف الصحي... و نوّهت بجهود الفرقة الوطنية لقمع و مكافحة الناموس... و كشفت عن خطة رهيبة لترصيف و تنوير حي التنوير... و حذرتنا - في الوقت المـُـــناسب- من مضار إرتفاع أسعار النفط على المقدرة الشرائية للمواطن...

و يطيب لي في هذه المناسبة أن أحيي فريق شريط أنباء الساعة 8 و أتمنـّـى لهم المزيد من النجومية و البروز... و أقول لهم إرفقوا بحال القنوات الأجنبية... لقد أحتكرتم كل سبق صحفي... و لم تتركوا لهم مجالا للمنافسة.

و لا أدع المناسبة تمر دون أن أقول لهم : لقد إلتـــصـــقــــتـــــم كثيرا بمشاغل المواطن ...لذلك إبتعدوا عنه قليلا و أتركوا مسافة الأمان... و أدعوكم لأن تكثروا من التقارير و الملفات الجريئة و المباشرة و الحرة و النزيهة و المـُــستقلة حول كيفية إستعداد التونسي لموسم المهرجانات و الصولد و جني التمور و ذبح الأضاحي يوم العيد...كما أحيــّيكم على شجاعتكم و إقدامكم على طرح ملف سري و ساخن كــملف النظافة في محلات صنع المرطبات بمناسبة الإحتفالات رأس السنة.

كما أشكر الوكالة التونسية للأنترنات على ما بذلته خلال السنة الفارطة من جهود لحمايتنا من الأفكار الهدّامة و الوصاية عـــلينا...و أدعوها لمزيد من اليقظة في واجبها الطلائعي...

و أتقدم بالتحية لكافة الأحزاب الوطنية المـُــعترف بها على مجهودها الراقي في الإحاطة بالشباب و أستقطاب المواطنين لحمايتهم من خطر التيارات الرجعية... و أدعوها للرفق بالحكومة : فأنتقاداتهم لاذعة جدا ...و غير مـُــلــمّــة بالمجهود الجبـّــار الذي تبذله المصالح المـُــختصة في كافة الميادين...

أخيرا , أسوق تهاني قـــــلـــبية خالصة إلى المـُـــدوّن الأوّل, لما يحضى به قطاع التدوين من عناية و رعاية موصولة من لــــدنه...وأدعو الله أن يـُـــوفـّــــقه لما يــُــحبـّــه و يـــرضاه.

mercredi 26 décembre 2007

مــِـــــــــــــزْوِد ؟

.
مكانة المزود في المشهد الغنائي التونسي كانت غالبا محل إختلاف في التقييم...

مؤخرا تطرّق برنامج "حق الرد" (على قناة21) لهذا الموضوع ...من ضيوف البرنامج: علي سعيدان, سمير لوصيف , عبد الرزاق الحمامي...

كان هذا الأخير مـُـــمثلا للرأي المـُـــستهجن للمكانة التي يلقاها الـمـِــزود لدى جمهور المـُـــستمعين...

وأستغرب أن تـُـــفرد حــــلقة كاملة من برنامج حواري لهذه الآلة الموسيقية... و لم يترك الفرصة تمر دون أن يعبـّـــر عن إمتعاضه مما سمّــاه "الفــن الشعبوي"... داعيا للتفريق بينه و بين الفن الشعبي ( و لم يـُـبيّن صراحة ســُــبل التفريق بينهما) ...مـُــحذرا من أن الكثير من نصوص هذه الأغاني كـُـــتبت في الزنزانات أو " تحت الحيوط"...

عموما أبرز أنه غير مـُـــلم تماما بحيثيات هذا الموضوع ...حيث بدا أن رفضه للمزود مردُّه ذوقه و ميولاته الشخصية ... فكانت حججه أقرب للتحامل .. من أن تكون له رؤية موضوعية, فنية و نقدية للموضوع.

للتذكير, فإن هذا اللون من الفن الشعبي كان محل نقد لاذع منذ عشريات خلت... حيث ربـَــطته بعض الأطراف بتدني الذوق العام و بغياب بديل ثقافي ... و كأن هذا المزود قد أُسقط إسقاطا بصفة فُجئية على بر تونس...

هذا ,على سبيل المثال , نص لصالح الحاجة , نُشر في 15 مارس 1978, يـُـــبـــيـّــن فيه الكاتب إمتعاضه من ظاهرة إسمها الهادي حبوبة .

إضغط على الصورة للتكبير

dimanche 23 décembre 2007

تدويـــــنـــــة مــَــقــــلــُــوبــــة

.

... يبدو أنّ المـُـــدون التـّــوســني مـُـــقـَــيّـَــد بخـُــطوط حــَـــمراء كـــيثـــرة...و هي طــُـــخـُـوط غير ضـَــاوحـَــة المـَــعـَـــالم أملتها الربـَــاقة الذاتـــيــّـــة أحيانا...و الإتـّــــعاظ بــــالـتجـــارب المريرة للغير أيــْــحــَـانـًـــا أخرى.

سـَــقف المـُـــبــَــاح و الحـُـــدود المـــَــقبولة لأزْجـِــهـــَــة الرّبــَــاقـــَــة تـُــعتبر أمرا غير واضح... بــــسبب تـَـــنــَــبـّـــي اللـُــسـْــطـَـــة لـــطـِــبـَـــاخ مـُـــزدَوج = حيث لازال الفــِـــعـــل بـَــــديعا عن الأوقال... و لازالت تــُــجـْـــبـَــح القـَــــوامـِــع ... رمــــغ إدّعاء اللـُـــسْـــطـَــة بأنّ قــَــــحَّ التـّـــبـْـــريع مــَــضمون.

يـَـــتــَــجَـــنــّــب المدنوون غالبا الخوض في ضواميع سَحـّـــاسـَـــة تـَـــهـُـــم مـُـــقـْــتــَـسْــبـَــل البلاد كالتــّــوادُل على اللــُــسـْــطـَــة...

يـَــعـِـــيبُ البعض على المُودنين التوسنيين بأنهم بـُــجـَــنـَـــاء و غير داقـِــرين على تـــســــمية الأمـــساء بمــُــسميـّـــاتها...و يـُــمارسون ربـــاقة ذاتية جعلتهم يـَـــتـَـــمـَــعـّـَــدُون التلميحات و الإيحاءات و التــّــدوينات المقلوبة لـلــــتـّــربــِـــيع عن أكــْــــرافـِــهــِـــم.

dimanche 16 décembre 2007

فـــُــــــنــُـــــون لـــــئــــــيـــمـــــة

أشرف وزير الفنون الجميلة على موكب دشـّـــن خلاله معرضا فنيا عرض خلاله الفـَــنانون مجموعة من الـــلـّـــوحات المـُــوثـِّـــقة لمسيرة الخير و النماء.

و تجـَــوّل السيد الوزير بين أروقة المعرض مـُــــعربا عن إعجابه بإنخراط الفنانين التشكيليين في الخيارات الصائبة التي إنـْــبــَــثـَـــقــَــت عن القـــمـــة العالمية لمـُــجتمع بلا ألـــوان.

و توقف السيد الوزير طويلا أمام رواق الفنان "رضا زاهي" مـُـــعربا عن إعجابه بلوحته " بـَـــيـَــاضْ"...هذه اللوحة التي أثارت الكثير من الجدل بين الأطياف الفنية:

و تفاعل السيد الوزير مع الحـــس الفني لهذه اللوحة... و عبــّـــر عن غـــبـــطـــته بمستواها الراقي ...و أدلى سيادته عقب ذلك بتصريح نوّه فيه بـِـــبـَــــيـَـــاضِـــها...مـــُــحذرا من بعض الأصوات النــّـــاشـِـــزة التي تشكك في ذلك البياض.

و قال في هذا الصدد أن ما يـُــــــشاع حول وجود بعض البــُـــقع السوداء في اللوحة إنما هو محــــض إدعاء... مـُــشددا على أهمية الدائرات البيضاء في تركيبة هذا العمل الفني المـُـــتكامل ...

وأستغرب الوزير مـــن تجاهل المــُـــتحاملين لتلك الدوائر البيضاء الناصعة ...مـُــــشيرا إلى تـَـعَـــمـــّـُــد المــُــــغرضين تجاهلها و التقليل من شأنها في " تقاريرهم المــُريبة و أنتقاداتهم اللاّمسؤولة".

و أستطرد السيد الوزير قائلا أن حملات التشكيك في هذا البياض... إنما مردّه حرص بعض الأطراف الحاقدة على الإنجرار بنا في متاهات سوداء ... دون تقدير لعواقب النقشات الفنية المـُـــــتسرعة و الغير مدروسة...و عبــّــر في ذات الصدد عن إستنكاره من إستقواء بعض النــُـــقاد بالتيارات الفنية الأجنبية...

وذكـــّــــر السيد الوزير بحجم التنويه الذي حضي به بياض هذه اللوحة أينما عـُـــرضت..مؤكدا أن أسلوب الرسّام أضحى قـُـــدوةََ في المحافل الفنية الدولية.

إثر ذلك جـَــــدّد سيادة الوزير دعـــــمـَـــه للرسام "رضا زاهي" ...داعيا إياه لأن يمضي في نــــــهــــجه دون مبالاة بكيد الكائدين...و ناشده بأن يــُـــجدّد ترشــّــــــحه لرئاسة عمادة الفنانين البيضاويين لدورة قادمة.

dimanche 9 décembre 2007

هذا الدواء مـُـــستحضر ...لكن ليس كغيره من المـــُـــــستحضرات

أعلن فريق من العلماء عن مصل يـُـــسهم في "تطويل اللسان" و إطلاق عنانه... يقوم المصل بتحريك خلايا المخ و إنتشالها من عالم الغيبوبة ...و يـُــحرّض الغـُــــدد على إطلاق صيحات مــُـــضادة للإستــــكانة و الهوان...

هذا المصل هو مزيج لــــزج من نبتة الحـُـــرية التي تــــنبــــت بكثرة في المناطــــق الساخنة من العالـــم ... يُخلط إن أمكن بـــهرمون الـــعـَـــدالة : و هو هرمون نادر مـُــستخلص من عــُــصارة الضـــيـــم و مــــرارة القــــهـــر... مـــع إضافة حــُـــبيبات من الكــــرامة ... و هي حـــُبيبات غالــــية بسبب إحتداد المنافسة في سوق المهانة...

الدواء مـــُـــستحضر يؤثر على صحتك و أستهلاكه خلافا للتعليمات يعرضك للخطر:

في حالة إستعمال هذا المصل... يجب الإنتباه من المــُــضاعفات الجانبية ... من المضاعفات الغير مرغوبة : ستر المعلومة و حجب المواقع و المدونات...

عند ظهور هذه الأعراض: الرجاء الإسراع القيام بالإسعافات الأولية : أسهلها قلب الفيستة... مع المسارعة بإظهار التأييد و الولاء.

لا تقطع مدة العلاج المــُــحددة لك من تلقاء نفسك.

لا تترك الأدوية في متناول أيدي الجبناء.

أكسيون نوت بلانش yawm attadwina al baydha2


.إلى العنوان www لتصفح هذه الــــمـُـــدونة من تونس , يُــــرجى إضافة

تماشيا مع السـُــــنّـــة الحميدة التي أرسى دعائمها السادة المُــدونـُــون مـُـــنذ فجـــر 25 ديسمبر 2006 , و دعما منّا لهذه السياسة الرشيدة, الهادفة إلى القضاء على مناطـــق الظل الفكري :

نعلن عن أنخراطنا العفوي و التلقائي في هذا اليوم الأبيض...راجين من الله أن يعيده على السادة المدونين بمزيد من الخير و اليــُـــمن و البركة.

dimanche 2 décembre 2007

جـــــــســــــــــــــم دخـــــــــيل

برز مؤخرا مشكل لدى البعض في تصفح هذه المدونة إنطلاقا من تونس.

بين فرضية خلل تـــقـــــنـــــي و بين فرضية تعرض هذه المدونة للحجب: يـُــرجح أن يكون لنظام الفلترة دخل في ذلك ...و ذلك للأسباب التالية:

1- إقتصار هذا المشكل على بر تونس و سهولة تصفحها من الخارج.

2- إمكانية تصــــفـــّـح المدونة بإستعمال بروكسي إنطلاقا من تونس أو بإضافة www إلى العنوان ... مما يـــُـــرجح أن نظام الفلترة إقتصر على حجب العنوان التالي: http://free-race.blogspot.com

كما أشار بعض الإخوة المدونين , فإنه من السهل جدا تجاوز هذا المشكل البسيط بلمسة زر... و فتح 10 مدونات جديدة ... فمن الغباء تــــصور أنه يـــُــمكن مراقبة أو الحد من إنتشار المعلومة من طرف أي كان...

و هنا أود لفت نظر بعض المدونين مثل الأخ Hypnotic doctor بأن الجدل الذي حصل مؤخرا حول صحة خبر إحتجاب هذه المدونة ...ليس من باب الإشهار لهذه المدونة - كما ورد في أحد تعليقاته -... كما أنّ هذا الإشكال ليس نقاشا حول شخصي أو حول مدونتي... رغم أن الحجب كان في بعض الحالات مردّ فخــر ... إذ يجعل ضحيته يظهر بمظهر المقموع و يصنع منه بطلا دونكيشوتيا ... أظن أن الأمر أعمق من ذلك بكثير: إنه غيرة المدونين على فضاء التعبير بغض النظر عن الأشخاص ..

إنه نقاش يعكس سأم المدونين من ذلك الهاجس الـــمــُــمــــل ...هاجس الحجب يعيشه كل مــُــدون بعد كل تدوينة يتعرّض فيها بشئ من الجرأة (و هي كلمة نسبية ) للشأن العام ...

النقاش الذي حصل مؤخرا... كان مردّه سبـــب رئيسي :

تحرك جهاز المناعة لجسم المدونين ورفضه لذلك الجسم الدخيل: فجسم الأنترنات في تونس يعاني من عـــضو غريب : الرقيب.
فعـــنــــد زرع عضو غريب في جسم ما ... يتحرك جهاز المناعة داخل الجسم لـــمقاومة هذا العضو الدخيل.

الحركة الغيورة على خبر حجب هذه المدونة... هي حركة جهاز مناعة ضد رقيب وُجهت له أصابع الإتهام مباشرة ... بسبب تجاربــــنا السابقة معه : إذ يتدخـّــــل بين الفينة و الأخرى لحجــــب صوت منــّـا... و نحن الآن على مسافة أيام من الذكرى الأولى ليوم التدوينة البيضاء التي عبّر فيها المدونون عن رفضهم لكل أشكال الرقابة و الوصاية إثر حجب مجموعة من المدونات.

أُقحم الرقيب لــــيــــضع نفسه وصيا على أذواقنا و أفكارنا و توجهاتنا ...و رغم تعايشنا معه لسنين , إلاّ أنه لم يكن يوما مـُــستساغ الحضور... فــهـــبّ مـــُـــجتمع المــُـــــدونين في كل فرصة للتنديد بوجوده و التنبيه لمخاطره و تحميله جزءا من مسؤولية مشاكل عويصة ... أبرزها فقر المشهد الإعلامي التونسي... و أخطرها التطرف.

الحركة الغيورة على خبر حجب هذه المدونة... مردها إذا غيرة المـُــدونين على هامش الحرية في فضاء المدونات... ومن غير المجدي هــــنا ...التذكير بأن حجب مدونة ...ليس إلاّ رسالة خفية لبقية المــــدونين ..يُوجهها الرقيب, معتقدا أنه بذلك يلجم الأصوات... فالرقيب يرفع دائما شعار : إياك أعني و أسمعي يا جارة...


أشكر كل من سأل و تضامن مع هذه المدونة , من باب إنتصاره لحرية التعبير ...أخص بالذكر لا الحصر: كلاندستينو , حاكم النورمالاند, , سمسوم , طارق الكحلاوي , أرابيكا , الناقد , غرق , مروان , أزواو , وورولف , إبنوتيك-دكتور.,


vendredi 30 novembre 2007

الــــترهــــــــــويج الــــشديــــد

يــــحتفل المـُـــرَهـْــوَجـُـون بــعيد " الترهويج الشديد" شهـــرا في السنة...و يتباركون به بقية الأشهــــــر...

أرسى "الترهويج الشديد" مـُــمارسات جديدة يُحتذى بها في أصقاع المعمورة ... إذ بادر المرهوجون بأجراءات رائــــدة كان لها الصــــدى طـــيــّـــب على الأعمدة الإشهارية للصحــــافة الــــدولارية... و على رأسها " انترنشيونال هيرالد تريبيون" ...

و ضعت جمهورية الترهويج اللبنة الأولى لممارسات قــُــشورية عــــتــيــدة... فالمــُـــــــرَهــْـوجـُــون , من أول من أســـتـنــبــط ســـيـــاســـة الــمــراحل لبـــنـــاء هيكــــل ديمقراطي صلب... تــفصل المـَــرحلة و الأخرى عـُــقود... ويـــرون بأن هذه السياسة تضمن تكوين هيكل صلب لا يتأثر بالهزات... خصوصا أن الشعـــب المُـــرَهــْـــوج لــــيـــســـت لـــــديــــه تـــــقــــالـــيــــد إســـمــنــتــيــة و كان دوما يبني بالطوب و القـــــــــــــش.

jeudi 22 novembre 2007

من غـْـــداه بــَــان عـْــشـــاه : كلاندو يتجاوز الدستور و يـُـخل بمبادئ الحملة الإنتخابية

.

من ضمن أبسط مبادئ الإنتخابات النزيهة في الدول التي تحترم شــُــعوبها, هو أن الحملة الإنتخابية تكون مضبوطة بقواعـــد صارمة...يلتزم بها جميع الأطراف من المـُـــترشحين ... و تضمن أن يكونوا متساويين كأسنان المشط...تهدف هذه القواعد لضمان تساوي الفــُــرص... و إعطاء المـُــنتخب الفرصة لـــفـــرز الغـــث من السمين من بين المترشحين...

من ضمن هالمبادئ, هو تحديد مــُــــدّة هذه الحملة : وقتاش تبدأ... و وقتاش تكمل... و نصيب كل مترشح من الظهور في وسائل الإعلام النورمالاندية للتعريف ببرنامجه الإنتخابي...و كذلك يتم ضــــبـــط المدة التي يُــــخوّل فيها للأحزاب , القيام بأنشطتها و تــــظاهـــــراتها لجلب الأنصار من الناخبين.

يعني هالأمور مــــــنـــظــــمة برشا... و موش مــــسيّبة ... و فمّا قواعد تنظمها بدقة شديدة

ولـِــعـِـــلمكم يا سادة, فإن هذه الحملة في أغلب الدول الديمقراطية, تـــنـــطلق عادة قبل أسبوعــين فقط من يوم الإقتراع... و تنتهي قبل 24 ساعة من يوم الإقتراع... يـــتجنب -خارج هذه الفترة المضبوطة بدقة- يتجنب المــُــترشحون القيام بأي عمل إشهاري أو دعوي للتعريف ببرنامجهم الإنتخابي.. و يـُـــعتبر كل من يخالف هذه التواريخ, متجاوزا للقانون و مــُـــستهترا بأبســـط قــــواعد اللعـــبة الديمقراطية...

و في غالب الدول الحـُــرة , يكون مدى الإلتزام بهالقواعد الصارمة محل مـُـــراقبة قضائية...من ذلك أن السيد القاضي المـُــستقل يقوم بشراء مـُـنقالة كــْـــرُونـُــو من النوع الرفيع... و يـــقعد قــُـــدام التلفزة يـــحــــتـــســـب في الوقت الذي خـُــصص لكل مـُـــترشح ... و يترصّـــد المـُــخالفين : باش يـــضمن أن المــُـــترشحين يكونوا على قدم المساواة...

يعني أنه اللي يبدا يبندر و يدربك لــــبرنامجه الإنتخابي خارج هالوقت المضبوط بدقة ... يكون مخالفا للقانون...و هذا ظاهرلي سبب كافي للناخبين باش يجيبوه على برّا...لأنه عوض أن يكون المـُــــترشح قـُــدوة في سلوكه... و قـُـــدوة في الإلتزام بعلوية القوانين ...فإنه على العكس من ذلك كان أوّل المنتهكين لحرمة هذا القانون...

و هذا ما يمكن ملاحظته من خلال التدوينة الأخيرة متاع كلاندو...سي كلاندو عمل قفزة هايلة عالقانون و الأعراف: حيث بدأ بإعلان ترشحه لرئاسة دولة النورمالاند و أنطلق في التهليل لرجاحة إختياراته.. و مـُــستجديا التصويت من السادة الناخبين الأذكياء..

كل ذلك قبل الإنطلاق الرسمي للحملة الإنتخابية ...لذلك فإن تلك التدوينة سابقة لآوانها و مُخـــلـّــة بالقانون... و غير مـُــلتزمة بالشـــروط المذكورة أعلاه...

إن شعبنا النورمالاندي بـــلغ من النـُـــضج و الوعـــي ما يُؤهـــله لـــحياة سياسية مُتطورة : لذلك أعـــوّل على وعي كافة المـُـــدونين: لــــعدم الإنجرار وراء هذه الحملات المشبوهة المخالفة للدستور... و أدعو السلطات الرسمية و على رأسها مجلس "الزنوس" , و حاكم النورمالاند... للتدخل العاجل و وقف هذه المهزلة...

كما لا يفوتني أن أذكر بأن المجال لا يتسع الآن لمناقشة نقاط برنامجه الفاشل ... لأني أكون بذلك قد أنجررت معه في مــُـخالفة الدستور... لكن فقط عندي ملاحظة على عنوان تدوينته : لقد قال لكم مــُــستجديا : بـــالله صوتولي؟؟؟

راهـــو يا كلاندو... كان , لا قدّر الله, ربحت هـــالإنتخابات: راك باش تـــبدا القائد الأعلى للقوات المـُــسلحة النورمالاندية !!! توّا معقول قائد جيش يـــستجـــدي و يــتــسول في عطف الجماهير ؟؟؟

في الأخير, أعدكم ببرنامج إنتخابي دسم ...سأعلنه في وقـــته القانوني , مــُــلتزما تمام الإلتزام بأحكام المجلة الإنتخابية... و سيكون برنامجا براغـــماتيا... مـــُـــرعـــبا :

لا ولاء فيه إلاّ للـــــحـُــــريـــــة.

mercredi 21 novembre 2007

نـــــــداء لسيادة الرئيس... حاكم دولة النورمالاند

.

فوجئت كــكـــافة شــَـــعـــب المـُـــدونين بالخـــبـــر الصاعـــقة : أصدر - منذ قليل- الناطق الرسمي بإسم دولة النورمالاند خبرا مــُــقتضبا عبـّـــر فيه الزعيم عن عــــدم تــــرشحه للإنتخابات القادمة و نيــّــــته التنحي عن العمل السياسي ...و باش يـــــمــــشي يــَــركـَـــشْ في قرية من القرى التــضـــامــُـــنية بقية حياته...

فور إعلان الخبر... نزل آلاف المواطنين النورماليين للشوارع للتعبير عن رفضهم لقرار التنحي ...في حركة شعبية عفوية تـُــعــــبـّـــر عن عشق الجماهير لـــــرئيسها المــُــــنقذ... و تعالت الهــُــتافات و الصيحات ,المـُــناشدة للحاكم , لمواصلة مسيرة الخــــيـــــر و النماء تحت سامي إشرافه و رعايته...

صاح الجماهير بحماسة...رافعين الأعلام الوطنية... ...مـُــنددين بالمـُــغرضين... المــُـــوالين للقوى الأجنبية ...و أتباع فكر الفيلسوف التونسي الجبالي صاحب شعار " يــــزيني..." ... منادين بدوام الصحة و العافية للرئيس المقدام... و رافعين شعارات " يـــا مَــأبــَــنـّـُــو... زيـــدني مـــنــّــــو! " ... و " الكـُــلــنا على فرد كلمة ".

تماشــــيا مع إرادة الجماهير... و إحتراما لإرادة الشعب...أصدرنا نحن, وزير الأملاك العمومية بدولة النورمالاند , البيان التالي:

بسمك اللــّــهم ,

سيادة الحاكم...

إنّ جهد الحـُــكم لـــكبير... و حمل المسؤولية لــــثقيل... و مـــشقة القيادة لــــعظيمة...

لكنكم برهنتم دوما عن إستنفاركم لتلبية نداء الواجب... و إستبسالكم في الدفاع عن إرادة الشعب...

يقضتكم ... تفانيكم ...و إخلاصكم جعلوا منكم بريق أمل لهذا الوطن...فألــتفــفــنا حولكم و أنخرطنا في خياراتكم...

قدّرناكم و أحببناكم... و عملنا السنين الطوال تحت إمرتكم...

فكانت ثمرة قيادتكم إستتباب الأمن... و إزدهار الإقتصاد ....فـَــعـَــــــمّ الرخاء... و شاع الهناء...

و اليوم , نداء الواجب يـُــلح عليكم أكثر من أي وقت مضى...أن تواصلوا قيادة مسيرة الخير و النماء...

إنها مسؤولية جسيمة مُـــلقاة على عاتقكم ... و لقد عـــودتمونا دوما أن تكونوا على أهبة الإستعداد لهذه المسؤوليات الجسام.

أناشدكم... بإسم الشعب ... أن تترشحوا للإنتخابات النورمالاندية القادمة.

dimanche 18 novembre 2007

« Boudouroïsme » flagrant : âme sensible s’abstenir

صدر مقال بصحيفة الصريح يوم 7 نوفمبر... بقلم صلاح الدين لأنصاري عنوانه " بن علي في السابع من نوفمبر حجّ و هو في مكانه"... هذا المقال يستدعي وقفة تأمل سريعة ...علما أننا تشاورنا في هيئة تحرير بودورو...و أرتأينا عدم نشره على مدونة بودورو...لـِــخـُـــلـُــوّه من أي نـَــفـَــس يوحي بأنه مقال صحفي.

إضغط على الصورة للتكبير

تختلف المقالات التي تعتمد اللغة الخشبية من حيث الأسلوب و المضمون :

فهناك مقالات خشبية ذات أسلوب حــري بالدراسة و التأمل : إذ يجتهد صاحبها في إضفاء نفـــس موضوعي و تحليلي.... حتى أن القارئ قد لا يتفـــطـــن أحيانا لنوايا المُـــبـــطـــنة لصاحب المقال...و قد يقـــتـــنع بوجاهة رأيــه...و تعتبر بعض مقالات "برهان بسيس" من المقالات الرائدة في هذا المجال...

لكن هناك مقالات موغـــلة في الإسفاف... و من غير المجدي إبراز مواطن ردائتها...لأن شرح الواضحات من الفاضحات...

ما يسترعي الإنتباه عند قراءة مثل هذه المقالات... هو أنها تؤدي إلى مفعول عكسي =

فبدل أن تهلل لنظام مـُــعين أو لفــكرة معينة... تـُـــضحي هذه المقالة أكبر مسئ لهذا النظام... و تجلب السخرية و الحنق لدى كل القراء بمختلف مشاربهم.

لا أظن أن عاقلا, مهما كانت توجهاته الفكرية, يقبل بأن يقرأ مقالا فارغا من المحتوى...مثيرا للشفقة ... لسوء التشبيهات التي يطرحها كقوله مثلا في وصفه ليوم 7 نوفمبر:" ...ليكون بمثابة السبعة طوفات تبركا بالكعبة الشريفة...و السبعة رجمات للشيطان(و لكل الشياطين)...و لسبع هرولات بين الصفا و المروى..أو بالأحرى بين العدم و الفناء الذين كانا يهددان بلادنا و الحياة و الوجود اللذين وهبهما لها صانع التغيير في مثل هذا اليوم من سنة 1987..."

...قد لا يحق لي , لو أردت أن أحافظ على موضوعية هذه التدوينة... قد لا يحق القول أن كاتب هذا المقال مـُــتملق و مـُــــنافق و "رهدان" و ما إلى ذلك من الصفات التي نعرفها جميعا... فليس المهم هنا التعرض لأخلاق الكاتب أو صفاته...

لكن حين يتعـــلـــق الأمر بالتعليق على ما كتب , يمكن القول أن هذا الكاتب – بقصد أو بغير قصد- قد كتب مقالا مسيئا جدا لسمعة تونس.. و مسيئا لحركة التغيير... و مسيئا لديننا الحنيف:

حيث أن هذا الأسلوب من التهليل و المدح ...كان , عبر التاريخ , مـُـــلازما للأنظمة الكليانية المـُــستبدة...و يــُــذكـِّــر بأساليب إنبطاحية...إعتمدها أذناب الملوك و الأمراء للتقرب إليهم و لتحقيق مآربهم الشخصية ...كان بعض الشعراء لا يجدون حرجا في تقديس السلاطين و إضفاء الصبغة دينية في مدحهم... يقول أبن الهاني الأندلسي في التزلـُــف للمعز لدين الله, الخليفة الفاطمي :

ما شئت لا ما شاءت الأقدار*** فأحكم فأنت الواحد القهار

و كأنما أنت النبي محمد *** و كأنما أنصارك الأنصار

كما قال هذا الشاعر :

ندعوه منتقما عزيزا قادرا *** غفار موبقة الذنوب صفوحا

أقسمت لولا دعيت خليفة *** لدعيت من بعد المسيح مسيحا

و يقول د. إمام عبد الفتاح في كتابه "الطاغية" الصادر عن سلسلة "عالم المعرفة" عدد 173.. في معرض سرده لـــ "إستعداد الشرقـــيــيــن لتأليه الحاكم" منذ القدم... يقول أننا بحكم ثـــقــافـــتـــنا و تاريخنا " إخترعنا فكرة الزعيم الأوحد, و المنقذ الأعظم , و الرئيس المـُــخلص , و مبعوث العناية الإلهية, و المُـــعلم و المــُــــلهم الذي يأمر فيـُــطاع , لأنه يعبر عن مصالح الناس و يعرفها خيرا منهم ! "

من هنا...يمكن إستنتاج أن مقال صلاح الدين الأنصاري يـــدخل في خانة هذه النوعية من المقالات المـُـــتخلـّـــفة... التي تشوّه سـُــمعة النظام بمفعول عكسي رهيب: فــــقارئه سيــُـحـــس حــــتما بالريبة و الغرابة ... لما جاء فيه من تشابيه عــفا عنها الزمن...تشابيه تــُـذكر فقط بأبواق البروباغندا التي تــُــــهـــلــل لأنظمة الحـُــكم الغير رشيد...

أقول قولي هذا... و أستذكر أن الرئيس بن علي نفسه قد نــــفى في عدة مناسبات أن نكون قد بلغنا درجة الكمال التي يدّعيها هؤولاء الـــمــُـتملـــقــــون ... كما أستذكر دعوته ,غداة 7 نوفمبر, لأحد المواطنين حين سمعه يهتف بأسمه...حيث سارع بتصحيحه... و دعاه للهتاف بإسم تونس: تحيا تونس.

قــــصّــــيتوش؟ هالـــهدرة راهي فاشوش في فاشوش

.


غرق قالت: " هيـــا... بديتوش؟ تحـــرّكتوش؟

شبيكم في قطيع ؟ كالعلوش !! "

كـــانك عــــالحارق ما عــمبالوش..باش يخليها واسعة و عريضة... يحب على فلوكة...بالكشي تخطفلوش...

و فجأة...أنطلقوا الهوش متاع أرابيكا في الحوش... يفسدوا و يخربوا...ما يحشموش!

اللصة رقم واحد قالت ما تسكتوش !

و قامت تحرّض فـــــيــــكم : فـــقـــتــــوش؟ فقـــتــوش ؟ إتطورتوش ؟

و قام المــُـحافظ , من غادي , يـــســـتـــفـــز في الخلق: يساند في بوش!

و اللي ما أقتنعوش...بعـــثهـــم الـــكــــل ... للــــدوش!

لذلك...قرّرت باش نفـُــضـــها بالسياسة...و كان لزم بالكرتوش =

بالله علاش هــــالفوضى ؟... ياخي ما تستحوش؟ ما تفهموش؟

شبيه كي نسألوكم على رايكم ...ما تجاوبوش.

إســتـــفـــتــــيــــتـــــوش؟

أنــتـــخــبتوش؟

صـــوّتوش؟

و الخـــلوة...دخلتوش؟

أختـــرتوش؟

نــاقـــشــتوش؟

عـــارضتوش؟

تظاهرتوش؟

تـــجـــمّـــعتوش؟

آه...عرفتكم ... في هـــــالعمايل ما فــــلـــحتوش !!!

باهي...

صفّـــقتوش ؟

لحّـــستوش ؟

تفاهمتو باش ما تتفاهموش ؟

إقترضتوش ؟

الصبّـاط...عــــلّـــقتوش؟

خوك في الــــشٌربة... دزيتوش ؟

رقدتوش ؟

غــمار المنافسة... ركــبتوش ؟

أرتشيتوش؟

مالجيش...هربتوش؟ عدّيتوش ؟

ســـانــِـــدتــُـــوش؟

قوّدتوش ؟

قالولكم... يــــا جحوش ؟

عـــيّـــطتوش ؟

الفيستة....قلبتوش ؟

تخدّرتوش ؟

الـــبـــودورو...كتبتوش ؟

الجماعة يحــبوه يلبس الكوش...

باش يقسموها بــيـــناتـــهم ... و ما يتناحروش...

...لكن الشعب قال ...ديــــويــــوْ !!!...المرة الجاية... نحاولوا باش ما يـــشـــدّوش.

mardi 13 novembre 2007

هــــل هــــو بـَــــــشِـــيـــر يـُـــبــَـــشـّـِــر ؟

ظهور وزير لــيـُــعبــــّر على وجهة نظر الحكومة في برنامج شبه حواري على قناة يبدو أنها غير رسمية.. مثل المستقلة... أمر نادر الحدوث.

قـَــلَّ أن ظهر مسؤول رسمي رفيع لــــيـُـــدافع عن توجهات الحكومة أمام فضائية... حيث تعودنا على سماع تصريحات "المصدر المسؤول الذي رفض الكشف عن إسمه" ...هذا البطل كان دوما يرد على الأتهامات في وقت الأزمات...و في أحسن الأحوال كنا نكتفي ببعض البيانات المـُــقتضبة في سطر أو سطرين... مثل ما حدث في ضجة تأجيل القمة العربية بتونس أو بعض الأزمات الناتجة عن الإحتكاك مع بعض وجوه المعارضة..

ظهور وزير العدل في قناة المستقلة ومن بعدها على "قــناتـــنا"... يبدو أن من ضمن أسبابه تحمـُــسه الشخصي للرد و التعليق على بعض المواضيع ...لأنه ربما إرتأى في نفسه القدرة على المحاورة ... و أستأنس في نفسه الفصاحة للرد على الإنتقادات ... و لو بردود قد يختلف السامعون في تقييم رجاحتها ...

ما يدفع للظن بتحمسه الشخصي للظهور و التعليق ... هو أحد ردوده المتحمسة على سؤال حول قانون الإرهاب 2003.. في برنامج على قناتنا "الوطنية!" ... حيث قال ما معناه : ياخي علاش باش نسكتوا ؟...تي ماهو سكوتنا هو اللي فسح المجال للقيل و القال..

محاولة "التكاري" الدفاع عن موقف النظام أمام وسيلة إعلامية...بغض النظر عن مستوى هذه القناة...تـُــعتبر أمر إيجابي يـُـــحسب لهذا الرجل ... لأنه تجاسر و تشجع و حـــاول تكوين جـُــمل شبه مفيدة تدافع عن توجهات النظام ... و لم يرهب من التعرض على الملأ لمواضيع حساسة (حجاب, إرهاب, أطياف المعارضة "الراديكالية" ,رابطة حقوق الإنسان).

رغم أن الأسئلة رديئة...و مـُــعدة سلفا و رغم الطابع الفلكلوري لهاته الحوارات... و بغض النظر عن وجاهة رأي الوزير و حججه ... فإن مجرد رؤية وزير تونسي يخوض في موضوع حساس كقانون الإرهاب على شاشة التلفزة ... تستدعي وقفة تأمل سريعة...و ربما تستدعي باش نقولوا للوزير "واصل"... لأن هناك من فقد الأمل في وجود مسؤول رسمي يحاول أن يـُــحاور ..حتى باللغة الخشبية.

jeudi 8 novembre 2007

صالح الحاجة يتهــــجــّــم على مــُــــدونة بودورو

إضغط على الصورة للتكبير

كتب "صالح الحاجة" مقالا يوم 6 نوفمبر2007 بجريدة الصريح ... يـــسـُــب فيه موقع بودورو...

حسب رأيي الشخصي , ينقسم المقال إلى قسمين:

جزء أول شبه مـُـــحترم... و جزء ثاني غاطس في الرداءة حتى النـُــخاع =

الجزء الأول

بدأ الكاتب بإستعراض علاقته القوية بكل ما هـــو مكتوب... و رفضه للتعامل مع الأنترنات... ثم أنتقد من سمــّــاهم بـ "الأوباش و الأقزام و المرضى" لسوء إستعمالهم لشبكة الأنترنات لسب الناس و التهجم عليهم...

إلى هنا يبدو مقال " صالح الحاجة " عاديا و معقولا , بغض النظر عن وجاهة رأيه ... حيث يــدافـــع عن رأيه الشخصي : فهو على حد قــــوله "صامد و رافض" لأستعمال الأنترنات... و هو حـُـــر في ذلك... كما أظن أن كل عاقل , يشاطره رأيه في التنديد بالإستعمالات السلبية للأنترنات مثل التهجم و السب المجاني ...

الجزء الثاني

نأتي الآن إلى الجزء المـُـــخصص لسب مدونة بودورو ... يقول الكاتب

"لقد قيل لي أنهم يشتمون الصريح في أحد المواقع الـــــــمـــتخصصة بالكذب و البهتان و نشر الضلال و تشويه سمعة الذين يعملون و يجتهدون و يكافحون"

لقد قيل له !؟!؟... يستعرف الكاتب أنه لم يـــطـّــلع على الموقع... و أن حكمه صدر بناءا على ما بلغه من كلام منقول... بــَــلـَـــغـَــهُ كلام ... فسارع جزافا بإطلاق أحكام خطيرة... لا يبدو أنها صدرت بعد ترو أو أتزان...

هفوة صحفية رهيبة لا تستحق أي تعليق !!!

يستطرد الكاتب قوله... فيقول

"إنني بعد هذا العمر الطويل و التجربة الطويلة لم يعد يهزني مدح و لا قدح...فأنا أعرف طريقي وقد سرت فيه سنوات و سنوات و مازلت أواصل السير فيه و لقد أسس النهر مجراه... ولست بحاجة إلى رضا هؤولاء الذين تملأ الأحقاد قلوبهم فعميت بصائرهم و أبصارهم"

إنها عقلية الغرور و الرضا عن الذات : عقلية بالية تعصف بنسبة كبيرة من جـــيـــل (50-60 سنة)... جيل يتقلد اليوم أغلبية المناصب الحساسة في البلاد (طبعا دون تعميم ... فالموضوع شائك... و قد تعرض له "أزواو" في آخر تدويناته )...

و المقصود هنا ليس التعــــرض لـــفـــئة عمرية مـُــــعينة ... فالفكر المـُـــنفتح , المــُـــتقبل للآخر لم يكن يوما مرتبطا بالســـن...

المقصود هنا التعرض لبعض البيروقراطيين و المسؤولين و أشباه المـُـــثقـــفين من هذا الجيل... حيث يــُـــعتبر تصريح صالح الحاجة المذكورأعلاه...خير مـُــــلخص لـــمـــنهجــهـــم الردئ في التصرف و التفكير...

تنعكس خلفيات هذه العقلية المـــُــتكلــّـــسة بـــالسّــلب على شباب تونس اليوم... يرى البعض أن كِــبَــر ســنـّـــهم يــعـــصمـُــــهم من الخطأ و يـُــحصـّــــنـُـــهم من الهزات...فيستنكفون من مراجعة آرائهم و مواقفهم .. .و يرون في مراجعة أخطائهم ضعفا , لا يتلائم مع عمق تجربتهم في الحياة...فهم يرون أنهم " نهــــر" دافق قد أسس مجراه :)

إنها عقلية التـــحــَـجـّـُــر , التكبر و التعالي ... حيث يرى البعض في طول تجربتهم , حصانة تجعلهم في مأمن من المحاسبة و النقد... فـــتراهم في حالة دائمة من الوعظ و الإرشاد و إلقاء الدروس الفضفاضة... و لا يملون من الـــتهكم على الشباب... عقلية شكلت وقودا لصراع الأجيال... كم عانينا من هذه العقلية في المعهد !...ثم في الجامعة !...ثم في أولى خطواتنا في الحياة العملية...

عدم تقبل الإختلاف... السباب المجاني ... القذف و رمي التهم بالباطل... تلك هي السمات الأساسية التي تميز الفقرة الأخيرة...يقول صالح الحاجة:

"و بما أنهم كذلك صم بكم لا يفقهون فإنني لا ألومهم و أشفق عليهم و أتمنى لهم الشفاء العاجل...أما إذا لم يعالجوا أنفسهم و لم يظفروا بالدواء الشافي فليذهبوا الى الجحيم هم و موقعهم التافه الحقير... و لن أسمي هذا الموقع إمعانا في أحتقارهم فهم يعرفون أنفسهم فأسمهم يدل عليهم دلالة قاطعة و حاسمة و لكل أمرئ من أسمه نصيب."

... ليس القصد من هذه التدوينة أن أتعرض لشخص صالح الحاجة...بل هو تعرض لما جاء في مقاله من أفكار...لذلك لا أجد الرد المـُــناسب على هذه الفقرة...لأني لا أجد بها أية أفكار...

لكن تخامرني حالة من الحيرة و الحزن على مستوى بعض الأقلام الشبه معروفة في الصحافة التونسية... فشتم " الأعداء الإفتراضيين" على الطريقة الدونكيشوتية أصبح كـــ " الملح اللي ما يغيب على طعام " ,على أعمدة بعض الصحف التونسية...

بودورو لا تهدف للتشهير أو الإساءة لأحد ... بل هي مبادرة غــيــورة على مستوى الصحافة ببلادنا.

و إن لم يستسغ البعض أن يتعرضوا للنقد... فذلك يبدو دليلا قاطعا بأنهم دُخلاء على مهنة الصحافة...مهنة الرأي.

mercredi 7 novembre 2007

و حرصًـــــا مـــنــّــا... نــَـــــأذنُ الـــــــــيــــوم

...و حرصا منا على ما لـــمـــســـنــــاه من مرارة قهوة الصباح..

نأذن اليوم ..

بإضافة 20 غرام من السكر في كل فنجان... و بدعم خاص لصغار المُـــتـَــرشــّــــفـِــيــن يـُـــقدر بملعقة للخـــلـــط...و قطعة من البسكويت عن كل رشفة...

إن حرصنا على بلوغ أهدافنا المـُــعلنة في فطور الصباح: بالإستنفار إلى مقرات عملنا باكرا ... جعلنا نولي عناية خاصة بدراجتنا... فهي توصــــلـُـــنا في أسرع الآجال...

إن عنايتنا بدراجتنا و تفانينا في الذود عنها... أصبح مثالا يــٌـحتذى به في الحـــي...مما يدعونا لمزيد اليقظة و الإنتباه من أجل المحافظة على حالتها...و في هذا السياق...

نأذن اليوم...

بنفخ عـــجلات الدراجة يوميا بما يلزم من الهواء ... و بــتــفــقـــد الفرامل و كـبسها... حتى ننتشل ضعاف الحال من الدراجين من بـــراثـــن الإنفلات...

إن وصولنا إلى مقر العمل بإستعمال الدراجة كان دوما محل متابعة من الزملاء ... و دعـــما مـــنـــا لسياسة التشاور على المواضيع العملــية الكبرى...

نأذن اليوم...

بإستشارة مـُـــوسعة تشمل جميع الزملاء حول أحسن الطرق لقيادة الدراجة...

تهدف إلى الــــرُقي بـــسـُـــبــــل وصولهم إلى كــــراســيهم في مكاتبهم دون عناء...

و في إطار مزيد الحرص على راحة الزملاء... و دعما منــّــا لسبل الـــرُقي بظروف العمل...

نأذن اليوم...

بصرف منحة "مـُــــفــْـــتـــَـــاح" ... تــُــسند للراغبين في إستخراج مفتاح شخصي للمكتب...

بحيث يتمكـــنــون من الدخول للمكتب في أي وقت حال وصولهم ... و فتح الـــخـــــزنة دون عناء ...

فالوصول إلى الكرسي... يبقى إنجازا منقوصا إن لم تسانده رغبة صادقة في تحسين ظروف الجلوس عليه...و قد بادرنا بإجراءات عدة في هذا السياق...

كما نأذن اليوم...

بتوفير بــطانة من الجلد , يـُـــغـــلــّــف بها الكرسي ... حتى تكون سندا لظهر الزميل ...تحميه من قساوة الخشب... و تدفعه إلى التمسك بـــــكــُــــرسيه حتى الــــــفـــــنــــاء.

lundi 5 novembre 2007

القـــائــد يــَـــــــخـــْــــــطــُــــــو إلى الأمام

... إنـــــتـــــفض القائد و قال بصوت إهـــتزت له أرجاء القاعة :

" بـــــالأمس , كــُـــنــّــــــا على حـــــــــافـة الهــــــــــــــــــــاوية.

أمـّــــــــــــــــا الــــيَـــــوم...

لـــقــــد خـَــطــَـوْ نـــَــا خـــطـــوة إلى الأمام."



dimanche 4 novembre 2007

بـْــــــرُوبــــاغـــَــــنـْــــدا وطـــن آمــــن

آنسة في مخبـــر... تلبس " بلوزة " بيضاء... تحمل أنبوب تجارب و تنظر في الميكروسكوب.

ســــــد من سدود الشمال الغربي.

لبيب للبيئة حبيب

مــُــــحولات أريانة.

طلبة أمام أجهزة إعلامية .

طريق سريعة.

عائلة تـــتـــنــــزه بحديقة البلـــفـيديــر.

إمرأة يبدو أنها محامية تــُـــغادر بـــهـــو المحكمة.

الــبــنــك المركزي , شارع محمد الخامس و عــمارات حي النصر.

نـــخــيل رجيم معتوق.

ســـــــاعة نحــــــاسية عـــــــملاقة و صــــــــــــدئـــة تــتـــوسط نــــافــــورة.

طريق جبلية.

ملعب رادس.

خــــيــــول تــــــركض في مهرجان دوز.

مـــســتوصف.

حـــنــــفـــــية ماء عمومية.

طائرة رابضة بمـــطار قرطاج

جمـــعٌ غـــفـــيـــر يُــــصفـــقـــون في قـــــاعة مُـــغــــطـــاة.

مــنــظــرعـــام لـــشـــارع الحبيب بورقيبة.

أطفال ريــــفـــيـــّــون يرفعون الألواح في قسم.

ملعب غـــــــولف

حاصدة دارسة تـــجــنــــي القــمـــح من أراضي باجة.

كـُــشك زاخــر بالصحـــف و الــــــــمجلات.

.

بروباغندا الصورة في وطن آمن ... خــــيــــال خـــصـــب جدا لمـُـــخرجي برامج الــتــعـــبــــئة في التلفزة ... الوطنية.

بفضل سياسة " ســــخـّـــن و كــــــــــول" ... و إتباعا لمنهج " كـــعــــور و إرمي للأعور"... فإن البرامج الوثائــــقية متاع الأنجازات الفرعـــونية تـــُــــنجز في لـــــمــــح البصر ... إجبد مالفريجيدار و زيدها موسيقى تزميرية ... موسيقى تصويرية.

... و ما تنساش باش تحط تحت هالتصاور ديسكور العادة و العوايد ... بالعربية الـــقــُــحـّــــة ...متاع العشريتان اللي فاتوا و العشرية القادمة.

jeudi 25 octobre 2007

تجارة الخفافيش

تدوينة طارق الكحلاوي حول إمكانية ضربة قادمة لإيران , أخذت إتجاه آخر في التعليقات بعد إشارة عمروش لفرضية وجود علاقات إيرانية صهيونية...

رغم إختلاف الآراء حول مدى صحة هذه الفرضية , فإن الثابت هو تشـــعـُــــب و غـُــموض علاقات الكيان الصهيوني ... و سعيه الدائم للإندساس في إقتصاديات الدول العربية بالطرق المُــــلتوية...

رغم بلوغ علاقات الصهاينة مرحلة متقدمة مع العديد من الدول العربية... إلا أن المثير للدهشة هو الأشكال الملتوية التي يحاول بها الصهاينة ترويج منتوجاتهم ... كالتخفي بإسم شركات عالمية أو تعمد إخفاء المصدر الحقيقي للبضاعة...

كمثال على ذلك =

قبل عيد الفطر بأيام , إنتشرت بالأسواق الموازية للجنوب التونسي مشروبات غازية غريبة الشكل و السعة ( لتران و ربع) و بثمن جد منافس (1,5 دينار) ... يبدو أنها من أنتاج أحد نيابات كوكا كولا في ليبيا مثلما يظهر في الصورة التالية:

لكن , هناك أمر مـُـــحير: ما هو المصدر الحقيقي لهذا المنتوج

Quelle est l’origine de ce produit ?

Le code à barres inscrit sur ce produit indique que l’entreprise productrice est affiliée en Belgique ou Luxemburg…pourtant, il est indiqué ,sur l’enveloppe, que ce boisson a été produit à Tripoli.

Ceci n’est pas contradictoire, parceque le code à barres ne désigne pas le pays de provenance de produit. Il indique seulement le pays de l’affiliation de l’entreprise :

إضغط على الصورة للتكبير

Les numéros débutant par 54 désignent la Belgique et le Luxemburg… cela ne signifie pas que le produit a été fabriqué dans ces lieux. (Rappelons que le code de la Lybie est ; 624)

Ce qui accentue ces doutes sur l'origine de ce produit, c’est cet article publié sur le site pdpinfo.org, le 4 octobre 2007 par moez jmaii :

و بإلحاحنا على بعض التجار لمعرفة طريقة وصول هذه المنتجات إلى السوق ،أجابنا السيد (مختار.ج) عن بعض تساؤلاتنا و أعلمنا بأن هذه المنتجات يزودهم بها تجار الجملة في "بن قردان" جالبيها من "الجماهيرية الليبية" و أن موزعها الأصلي شركة "الخليج للإستراد التصدير" الأردنية.
بدون أي مغالطة و تحرج أكد لنا السيد (سالم) بأن هذه الشركة الأردنية تستورد كل البضائع مثل قوارير "كوكاكولا" من الكيان الصهيوني وتقوم بتوزيعها في أسواق (مصر، سوريا، ليبيا، تونس...).

قد يكون هذا الخبر مــُــجرد إشاعة ... فليس هناك أي دليل قاطع عن المصدر الصهيوني لهذا المنتوج...

كوكا كولا كرمز للرأسمالية... تعرض لها شيخ إمام في أحد أغنياته الساخرة و تعرض لها المخرج "باكر" في أروع أفلامه " وداعا لينين "...

لكن خرافة "كوكا كولا" أصبحت اليوم مُـــملة ... لأنها أصبحت خـُــــرافة دَوْريــّـــــــة يعلو صداها دوريا بشكل عاطفي إنفعالي و سطحي كلما تعرضنا لمسألة العلاقات مع الصهاينة... فتحولت علاقتنا بكوكاكولا إلى طـُــــرفة يـــتـــنــــدر بها دعاة التطبيع أستهزاءا من تقلب مزاج العربي و سطحية تحليله في تعامله مع قضاياه القومية...


خلاصة القول, إيراد حكاية كوكا في الأسواق الموازية التونسية ... ليس من باب الحنين لـلـــخطاب الأنفعالي الذي راج حول مقاطعة المشروبات الغازية والحليب و الأجبان للقضاء على أعداء العرب ... بل هو مجرد مصادفة جاء من باب الأستدلال على الطـُــــرق الملتوية التي راج عن الصهاينة أتباعها في علاقــــــاتهم الأقتصادية و السياسية... إذ تبقـــى هناك فرضية تــــــطــــرح نفسها بقوة :

هذا المـُــنتج يمكن أن يكون صهيوني المصدر...مـُـــــسجل ببلجيكيا للتمويه ...قصد تسهيل ترويجه بالبلدان العربية و التي من بينها تونس.

حسب الموضة التطبيعية , سيقول القائل: ما الضرر في ذلك؟

تجنبا للدخول في خطاب سياسي , و في الإجابة على هذا السؤال الإنبطاحي : يبدو أن لا ضرر في ذلك سوى تهميش و أعتداء على حق المـُــستهلك في معرفة المصدر الحقيقي للمنتوج ...

و بما أن العالم قد تغير... و أصبحت دعوات المـُـــقاطعة خطابات يعتبرها " العـُــقلاء" خطابات "زواولة" و غير مـُــجدية... سأتجنب التعليق على هذا الموضوع ...و أكتفي بطرح أسئلة:

لماذا يعتمد الصهاينة طـُــــرق ملتوية لترويج منتوجهم؟ أليس في ذلك نوايا مـُــــبيتة ؟ أليس في ذلك دليل قاطع على الرفض الشعبي العربي لجرائمهم ؟ أليس من حق المستهلك أن يعرف مصدر المنتوج الذي أستهلكه ؟

لماذا لا يكتبون على بضائعهم " صُـــنع في الكيان الصهيوني" و يتركوا للمستهلك حق الأختيار؟

لماذا الإلتجاء إلى تجارة الخفافيش؟

dimanche 21 octobre 2007

ساق صهيون الخشبية

غرة أكتوبر من سنة 1985 , قام الصهاينة بمهاجمة حمام الشط ...في غارة جوية ســماها المُعتدون بعملية "الساق الخشبية"...

أستشهد و جـُــرح عشرات التونسيين و الفلسطينيين ...

العملية نفذتها طائرات صهيونية... يـُــــرجح أن يكون قد تزودت بالوقود 3 مرات في الجو من طرف طائرة تابعة للجيش الأمريكي كانت رابضة في مطار إيطالي ... الأمر الذي أثار غضب رئيس الوزراء الأيطالي "كراسكي" ...حيث عـــبـّـــر مباشرة عن عــــزمه التثبت من حقيقة استغلال الأمريكان لأرض بلاده لمساعدة الصهاينة...

العبرة من أســــــتذكار هذا الــــحدث : هو أن هذه العملية كانت حــــقا خـــــشبية... و حققت نتائج عكسية على مصالح الكيان الغاصب...

بكل بساطة, كانت هذه العملية - على مدى 22 سنة - وقودا لغضب التونسيين... تُــأجج تضامن الفئات الشعبية مع الحق الفلسطيني .

الغارة لم تستغرق أكثر من بضعة دقائق ... لكنها حـُـــفرت في الذاكرة.

أستذكار هذا الحدث دليل قاطع على أن أي فعل عدواني لا يمحوه مرور الزمن...و آثاره السلبية قد تمتد لأجيال.

dimanche 14 octobre 2007

هيرودوت...أريانة هبة الفيضان


"أريانة هبة الفيضان" هذه العبارة وصف بها المؤرخ هيرودوت أريانة فى الفصل السابع من الجزء العشرين من كتابه ... يــُــعتبر المؤرخ اليوناني هيرودوت من أفضل الذين كتبوا عن أريانة و سبخة السيجومي.. ويذكر هيرودوت في أعماله كيف أن تونس أرض موهوبة منعمة....لا يصيبها ضر بسبب حكمة و رشد أصحاب القرار. يقول مؤرخنا:

صحيح أن الفيضان هو شريان حياة لأريانة ...ولكن لم يستكن أبناء العاصمة لهبة الفياضانات ... بل أنهم بلغوا الآفاق فى علمهم وتقدمهم ... فصاغوا مسارات الفياضانات , وصنعوا بحيرة في قلب ساحة الحبيب ثامر . وأقاموا الجسور الترابية للسيطرة على الفيضان...

عرف التونسيون القدماء أن الفياضانات لا تنبع من السماء... بل تنبع من باطن الأرض من قنوات تـُــُسمى "زيقوووات"... تنبع من باطن طريق معبد... صـُـــرف على دراستها و أنجازها مليارات...

قام التونسيون بالعديد من رحلات الدراسة إلى بلاد الفرنجة لتكوين مهندسين أشرفوا على بناء ما كانوا يدعونه "كــيّـــاص"... ولكن التونسيين كانوا يعتقدون في نفس الوقت أن الفيضان يولد ولادة مقدسة... كعقاب من الله .

... كان كل ذلك فى عصر قدماء التونسيين الذين عاشوا أوائل القرن الحادي و العشرين ... ففى عصر الجمهورية ... تجد آثار قنوات تصريف ,في شارع باريس اليوم, دليلاً على أن التونسيين كانوا يعملون على الأحتفاظ بالبنية التحتية الفرانساوية التي تركها المستعمر وراءه... وحتى منطقة "المنازه", يمكنك أن تجد فيها قنوات صرف محفورة منذ العصر الفرنساوي, وبضعة آبار حديثة حفرها التونسيون في حدائقهم للهروب من دفع الجباية لمصالح صرف المياه ...

وفي الأسفار القديمة, تحدث آخرون عن مساحة من أرض تونس تقع خلف المركب الجامعي... وتمتد لهكتارات كل سنة ، فأعطوها تسمية دقيقة؛ هي "السبخة":

أثبت الجيولوجيون بأن أرض السبخة , كانت غير صالحة للبناء؛ إلى أن بناها كادحون يبحثون عن الخبز و لم يجدوا سقفا يحميهم من شر الفقر... وشكلوها بترسيب طبقات من المكعبات تسمى "كنتول" أو "ياجور"... او من صفائح معدنية تسمى "قصدير"... وهذه المنطقة هي نوع من ضفاف البحور؛ التي عادة ما تكون جافة، باستثناء فترة موسم الأمطار...

بعد عدة كوارث في منطقة السبخة توالت بعد زخات الأمطار...إستنبط التونسيون حلولا لإسكات النقاد...فكان أن أبتكروا قرارا يـُــسمى بـــعزل المجلس البلدي لتقصير في المهام...

واختص التونسيون مسؤوليهم بالتوقير والتبجيل والتمجيد. كما كانوا عقب كل فيضان يشيدون بسرعة التدخلات و غزارة المساعدات و كثرة التوصيات و شديد الأنشغال و عمق المتابعة.