dimanche 16 septembre 2007

نظرة على واقع المشهد الحضري لتونس

طرح الأخ طارق الكحلاوي في تدوينة صوتية, موضوعا حساسا ألا وهو الوجه المعماري لتونس العاصمة...حيث عبر عن أستبشاره بما ستشهده العاصمة من مشاريع عملاقة قد تغير وجهها ...داعيا إلى حوار أعمق حول الطابع المعماري و الحضري للعاصمة... محذرا من التقليد الشكلي للتراث المعماري التونسي بشكل سطحي خال من كل روح... و منبها من الاستعمال المغلوط لمصطلحات العمارة الغربية الحديثة بما يتنافى مع خصوصيات منطقتنا...( أرجو أن أكون قد فهمت جيدا مقاصد الأخ طارق)...

أهمية الموضوع دفعتني إلى إبداء رأيي فيه :

الفكرة الأساسية هي أن مشكلة الوجه المعماري الهجين الذي يطبع العاصمة...مرده جملة من المشاكل العملية (مشاكل يعاني منها اهل الأختصاص في البناء خلال ممارستهم اليومية لمهنتهم ) ...هذه المشاكل العملية يجب ان تسبق في طرحها أي نقاش فكري ثقافي نظري حول أنماط المعمار -على أهمية هذا النقاش - ( أي تسبق أي سجال فكري حول الأنماط المعمارية الواجب أتباعها أو دعمها)...

بعبارة أخرى:

يبدو أن أي نقاش نظري في اللغة المعمارية للعاصمة سيظل بعيدا عن الواقع إن لم نطرح أولا المشاكل التطبيقية التي تكبل أهل مهن المعمار...

كيف ذلك؟

المشهد الحضري للعاصمة له وجهان على الأقل : المشهد الحضري العام و الوجه المعماري الخاص ( أي الطابع المعماري الخاص بكل بناء):

1- L’image urbaine et 2- L’image architecturale.

هما بعدان متلازمان ...لا تستقيم صورة الفضاء أن لم تتم دراسة هذان العنصران بعناية:... المشكلة تكمن في وجود مشاكل عملية تعوق التناول السوي لهذان العنصران:

1- المشهد الحضري

غالبا, مخططي المدن و رجال السياسة الذين يدرسون مخططات التهيئة التي توضع للمدن الكبرى يقومون بدراسات محترمة ...أثق في جهدهم و صدق نواياهم في أنجاح دراسة هذه المخططات ... لكن للأسف , نتائج دراساتهم كانت غالبا حبلى بالحماقات...هذه الحماقات تعود بالأساس إلى تجاهل عناصر أساسية في دراسة مخططات المدن ... فهذه الدراسات تتسم بتشعبها و تعقيدها...و هي تستوجب فرق عمل متعددة الأختصاصات ( مخططي مدن, جغرافيون, طوبوغرافيون, معماريون, علماء أجتماع , تقنيون في مختلف الأختصاصات)... أغفال أحد هذه الأختصاصات تكون له نتائج وخيمة:

فأهمال الجانب أجتماعي مثلا (أخذ رأي علماء الأجتماع و النفس...) أو الجانب الثقافي الفني (رأي المهندسين المعماريين , التشكيليين...) يعد من أهم أسباب فشل عمل تخطيط المدن...

رغم هذا القصورالذي تشهده دراسات تخطيط المدن ... فأن هذه الدراسات تنجز في ظروف تعتبر طيبة قياسا بظروف دراسة و أنجاز المباني : فمخططات المباني تــُــــدرس و تـــُـــنجز عادة في ظروف مـُـــعرقلة تعوق عمل مصممي المباني و المشرفين على أنجازها ( أي المهندسون المعماريون)... وهنا نصل إلى مشاكل أقوى حدة تتعلق بــ:

2- الوجه المعماري الخاص بكل بناء

أولى هذه المشاكل و أبرزها هي التلكأ في حل المشاكل العالقة التى يعاني منها المهندسون المعماريون (و هم من أهم المعنيين بالوجه المعماري للبلاد)... حيث أن أي بحث نظري حول وجه المعمار سيظل بحثا منقوصا أن لم يراع الواقع المعيش : أي ظروف عمل المهندس المعماري في تونس ... واقع ينعكس بالضرورة سلبا على المشهد الحضري للبلاد:

فالوجه المشرف الذي يصبغ بعض العواصم العربية و العالمية...مرده بالأساس الوضع الذي يحضى به المهندس المعماري في تلك الدول...وضع يسمح له بأن يلعب دوره الثقافي بأمتياز...دون تدخلات بيروقراطية تحد من أبداعه و تجعله يدخل أحيانا في بوتقة الأنتاج المعماري الفاسد و الممل ... لنذكر على سبيل المثال وجه باريس... وجه يعود بالأساس إلى أرادة سياسية (دعم ميتيران للمعماريين) ... أرادة جعلت كلمة المهندس المعماري في باريس كلمة مسموعة و أوكلت له مهمة تصور و تصميم الفضاء ...فكانت أنتاجات المعماريين من الثراء و التنوع بحيث حركت دائما موائد النقاش و الأختلاف البناء... لكن رغم هذا التنوع و أختلاف و التطرف " المحمود" (مركز "جورج بومبيدو" كمثال على ذلك ) فإن باريس ظلت دوما مرجعا و موطنا لأعمال معمارية خالدة ...

وضع المعمار في تونس اليوم يمر بمشاكل عملية أخرى يندى لها الجبين =

من ذلك , غياب منظومة تشريعية و أدارية كفؤة تنظم العلاقة بين المواطنيين و مختلف مهن البناء:

لازال التونسي اليوم لا يفرق بين أدوار مختلف المتدخلين في القطاع المعماري ... هناك تداخل رهيب في الأدوار يجعل من المواطن في أفق سنة 2007 لا يفرق بين مختلف مهن المعمار و صلوحيات كل واحد منهم:

QUI FAIT QUOI !!?

طبعا المواطن لا يتحمل المسؤولية كاملة في ذلك...بل العيب كل العيب, يرجع إلى منظومة قانونية و أدارية تجعل من المواطن قادرا على أستصدار رخص بناء بشكل ملتو... دون التوجه ضرورة إلى أهل الأختصاص في ذلك... بشكل يجعله يجني على نفسه و يجني على محيطه...

فلنضف الآن إلى هذه النقائص : تركيبة أدارية غير مؤهلة للنظر في رخص البناء:

من مفارقات الأدارة التونسية أن اللجان المكلفة بأسناد رخص البناء في البلديات التونسية... تتكون من أعوان لم يتلقوا التكوين اللازم لذلك....رغم جسامة المسؤولية الملقاة على عاتق هاته اللجان, فإنها نادرا ما ضمت صلب صفوفها أعضاء مؤهلين ... و هم أساسا المهندسون المعماريون , المؤهلون أكثر من غيرهم لدراسة مشاريع زملائهم و تقييمها...لذلك كان تقييم هذه اللجان عادة تقييما سطحيا , بيروقراطيا, معرقلا غير قادر على فهم خصوصيات التصميم المعماري...وقد علمنا مؤخرا بقرار وزاري يلزم البلديات التونسية بضرورة ضم مهندس معماري ضم صفوف هته اللجنة...إلا أن جل البلديات لازالت تتلكأ في تطبيق هذا القرار.

أمام هذه المشاكل العملية التي يصعب جدا حصرها في بضعة أسطر...نرى أننا لازلنا بعيدين كل البعد عن درجة التحاورالثقافي حول الأنماط المعمارية... بل أن أي نقاش ثقافي حول هذا الموضوع قد يعد ترفا فكريا بعيدا كل البعد عن واقع مرير يكبل طاقات الكفاءات التونسية... فطاقات المهندس المعماري مستنزفة ( وهو المسؤول الأول عن تصميم البناءات و الفضاءات) ...طاقاته مستنزفة في صراعات يومية جانبية... مردها منظومة تشريعية و أدارية متخلفة و ظالمة...جعلته غير متفرغ كما ينبغي لعمله الثقافي النبيل و جعلته غير قادر على أنجاز مهمته على أكمل وجه...

ختاما, الأنتاج المعماري هو أنتاج فني بالأساس..سيظل غالبا محل سجال فكري لا نهائي... طرح حوار ينظر في أنماط و توجهات العمارة المصممة حديثا في تونس أمر في غاية الأهمية.. لكن أي طرح لا يتناول المشاكل البراغماتية التي تعوق أهل مهن المعمار في تونس و على رأسهم المهندسون المعماريون, سيكون ,أغلب الظن, طرحا مُـــجانبا للصواب.

2 commentaires:

Tarek Kahlaoui a dit…

خويا فري رايس: الواضح إلي مداخلتك تعبر على معايشة دقيقة خاصة لظروف عمل المهندس المعماري... عندي بعض الملاحظات حول مسألة التخطيط الحضري و زادة مسألة علاقة النقاش الفكري بما سميتو عملي... و لكن بش نخليها في تدوينة صوتية قادمة... على كل حال ديجا النقاش في الموضوع يتعمق بحوارات ثرية من النوع هذاية... و للسبب هذاية حبيت نشكرك على التدوينة هذية

lasnumberone a dit…

mon ami free!
je trouve ton article intéréssant, tu as su aborder un sujet important en mentionnant la source du malheur de notre architecture et de notre urbanisme.
sans doute j'aimerai bien signaler que; l'architecte en Tunisie souffre beaucoup. Je pense que c'est le métier le plus contraignant. Tout le monde veut donner son avis, que des contraintes...
Le budjet qui reste toujours très limité, les entreprises de bâtiment qui ne sont pas toujours "fidèles" dans leur mode d'éxécution, le propriétaire du bâtiment "le maitre d'ouvrage" qui veut imposer son avis ne présentent que des malheurs pour notre architecture. Monsieur le propriétaire a toujours quelque chose à dire, il veut avoir la maison ou le bâtiment tel qu'il le voit dans ses rêves. Monsieur l'architecte se trouve parfois face à toutes ces contraintes obligé d'exhausser bêtement des rêves débiles, d'une villa moderne et traditionnelle à la fois.
le vrai problème, comme l'a signalé free demeure dans le statut de l'architecte. l'architecte n'a pas encore sa place, il a un manque de pouvoir.
Quand tu consultes un medecin, tu ne discuteras jamais le médicament qu'il t'impose. encore moins que quand tu consulte un avocat ou un même un ingénieur, jamais on ne pourrait discuter leur décisions alors que c'est pas le cas chez l'architecte