mercredi 23 juillet 2008

المـُـــضحكات المـُـــبكـــيات المـُـزعجات المــُــــنــــبــــتــّـــات

فعل إحتقار المقدس الديني فعل مذموم بغض النظر عن موقفنا من هذا المقدس .. و ذلك من باب إحترام الآخر و الرغبة في التعايش الإيجابي معه.. الفطن و المتحضر هو من لا يـُــضمر تهكمه حين يعلم منزلة البقرة في أرض الهند ... ولا يبدي سخريته حين يرى ناسا مــُـــلتفين حول شعلة نار في أدغال خط الإستواء ... و النبيه المعتدل هو من لا يهزأ من "المقرونة فل" إن أفضت تحرياته المتعقلة إلى أن "المقرونة فل" فعلا تدخل في المعتقدات الروحانية والتركيبة الثقافية لطائفة ما... فأحترام الرموز الدينية للطوائف داخل مجتمع ما تعتبر رافدا أساسيا من روافد التعايش و التسامح... و التعامل مع هذه الروحانيات بتعقل و تبصر - و إن لزم بحذر- يعتبر أمرا هاما لكل من يرى أنه معتدل و ينبذ التطرف...

ليس في ذلك مس من مبدأ الحرية.. بل هو من صميم الحفاظ على مكاسب و نعمة الحرية و حماية لها من التقهقر... لأن الحرية تفترض إحترام الآخر أولا... و تفترض وجوب الحفاظ على ذلك العقد الإجتماعي الذي من المفترض أن ينظم بين الأفراد و يضمن أجواء التعايش السلمي بينهم , ثانيا.

من هنا تبرز حساسية التعرض للمقدس الديني في شكل مضحك و ساخر ... فالإضحاك أمر نسبي .. ما يضحك زيد قد يثير حنق عمر.. وذلك وفقا لثقافة المــُــــتقبل , ووفقا لمضمون النكتة و معانيها الخفية و المـُـــعلنة.

إنطلاقا من هذه النسبية.. يبدو من غير المعقول أن يــُــلام البعض على عدم تجاوبهم مع تدوينات يدعي أصحابها أنهم "هزليون" أو أنهم على درجة من الذكاء الخارق, و أن تدويناتهم حاملة لبعد ساخر و نقدي لا يفهمه إلا النبهاء...

بدل إتهام الغير بالحساسية المفرطة أو بالإنغلاق أو بضيق الأفق.. ألا يبدو أقرب إلى الحكمة , التساؤل حول جدوى التعرض للمقدسات بأسلوب فيه تجريح , في مجتمع تونسي ذو خصوصيات معلومة ؟؟

ما الإضافة الحاصلة من نكت تصف الذات الإلاهية بأوصاف رخيصة ؟؟ أم أنّ الإضحاك غاية بحد ذاتها ؟؟ ألا يعتبر ذلك إضحاكا رخيصا ؟؟

ما يثير في بعض التدوينات ليس النفس الساخر.. فالسخرية من المقدس ومن السائد تعتبر من المكونات الأساسية لفعل الإضحاك.. ما يثير حقا هو السخرية المـُــــبطنة بالإستهزاء.. المشوبة بنبذ الآخر و المـُــــشبعة بالإستعلاء والتجريح .. بدون إستبلاه القارئ, فإن معاني الإزدراء واضحة و لا تتطلب كثيرا من التأويل للوقوف على سوء مغزاها.

الغريب ليس التعرض للذات الإلاهية أو لشخص الأنبياء.. بل المثير هو طريقة تناول المـُــــقدس الديني .. و حتى لا نوغل في الكلام النظري .. لنضرب مثل أحد المدونين في إحدى نكته "الطريفة" على مدونته "الهزلية" حين يقول واصفا الذات الإلاهية:

طلع قصير و مكعبر و محجم شعرو كي الجيش و لابس مريول ترجي" .."

هنا يبدو أن التهكم الرخيص من مقدس ديني بلغ أقصى حالاته.. وتحول مجرى النكتة من تشويق القارئ إلى إستفزازه بالمس من مقدساته... فـــيسري في بعض المـُـــتقبلين إحساس مفاجئ بالريبة و الإشمئزاز.

ومن المستغرب أن تكون الحرية يوما شماعة لكل سباب لعان... فهناك فاصل بسيط , لكن واضح , بين الإضحاك و قلة الإحترام ..

منطقيا, فإن كل مدون سعا لأن تكون مدونته مدرجة في إحدى مجمعات المدونات التونسية أو غيرها , فإنه قد أصبح يعرض في أفكاره على الملأ... على مجموعة من التونسيين و غيرهم من متصفحي المدونات.. و بذلك أصبحت كتاباته متوجهة - شئنا أم أبينا - إلى الآخر.. و خرجت من الدائرة الضيقة لكاتبها... خرجت لدائرة أوسع و أشمل بكثير من تلك الشلة المحدودة التي يجالسها و يخالطها المدون في حياته اليومية في العمل و في المقهى و في الخمارة وعلى شاطئ البحر.. وهي عادة شلة أنس قد تتقاسم نفس الأهواء.. و قد لا يزعجهم إن تعرضوا بسوء داخل دائرتهم الضيقة لما يقدسه الآخر.

أما على الساحة التدوينية , فالأمر أكثر تعقيدا من تلك الدائرة الضيقة التي يقاسمها المدون أفكاره في حياته اليومية... تعدد مشارب المتقبلين- في الحياة التدوينة الإفتراضية- سيكون محركا لردود فعل شاجبة لهذه التدوينات الشاذة التي يطالعنا بها البعض..

من السهل جدا أن يتم إتهام المنددين و المستغربين من هذه التدوينات الغريبة بأنهم ضيقو الأفق.. و بأنهم خوانجية أو سلفيون جدد , و بأنهم غير متعودون على ثقافة الإختلاف , و بأنهم لم يستوعبوا معنى الحرية و غيرها من التعلات الجاهزة و السطحية ... التي تدل على تعالي صاحبها و عشقه لإلقاء الدروس في الحرية و الديمقراطية و تفننه في الوقوف على الربوة...

حتى من باب البراغماتية , أليس من باب أولى أن يحاول هؤولاء الطلائعيون في شتم المقدس الديني, أن يحاولوا التعايش مع غيرهم من التونسيين المتدينين في كنف الإحترام ... و أن يتفادوا صب الزيت على النار ..على الأقل في الساحة التدوينية التي وجدنا فيها متنفسا نعوض به عن حاجة ماسة لفضاء حوار مفقود في الواقع.. أليس من باب أولى أن نوضف جهودنا في الدفاع عن مبادئ عامة, تكون ضامنا لحد أدنى من حرية التعبير للجميع ؟؟ بدل الإنغماس في صراعات جانبية هامشية جد بعيدة عن الواقع..

أليس من باب أولى توجيه جهودنا للسخرية من "المقدسات الدنيوية" التي صنعتها العقول المستكينة .. تلك المحرمات التي لو هتكت لزال الغشاء عن عشرات الأرصدة البنكية المـــتخمة بأموال الكادحين والمساكين...

أليست موجة الإعتداء على المقدس الديني مردها حالة الكبت التي يعيشها البعض و عجزهم عن تناول "المقدس الدنيوي" بسبب سطوة هذا المقدس الدنيوي و معالجته الحينية و بلا رحمة لحركات التمرد الفكري..

أليس الإعتداء على المقدس الديني ناتج عن حالة الغليان المشوب بالجبن و ضعف الحيلة حيال وضعيات إقتصادية و إجتماعية وسياسية معقدة و مخلوطة بنقص فادح في فضاءات التعبير...

هل يمكن , بكل بساطة وبدون أي حسبان, تجاوز المـُـــــكون الثقافي لشخصية التونسي ؟؟ هل يمكن بأسم الحرية أن يطالب التونسي بأن يبتدع نكتا على الذات الإلاهية كتلك التي يؤلفها الغربي عن السيد المسيح في كتاباته و في أعماله الفنية..؟؟

أليس الإرث الثقافي التونسي ( بغثه وسمينه ) , أليس مكونا مهما يفرض علينا التعامل بحذر و بروية عند التعاطي مع مثل هذه المواضيع الحساسة.؟

هل يمكن باسم الحرية و بأسم الضحك, هل يمكن أن نتجاهل بصمات الهوية الإسلامية على الوعي و على اللاوعي التونسي ؟

دون تعقيد : الإضحاك أمر نفسي و تلقائي , لكن فيه جانب ذهني عقلاني بناء .. نحن لا نطالب بوضع حدود لأي كان.. من حق أي كان أن يحاول إضحاك مجتمع المدونات.. ومن حق أي كان أن لا يضحك ... ومن حق أي كان أن يتسائل أين المضحك في ذلك.. ومن حق أي كان أن ينبه بأن في ذلك إزعاج له و مس من روحانياته... بل و من حق أي كان أن يجزم بأن ذلك الذي يرونه محاولات إضحاك : هو لب المبكيات المزعجات ..

9 commentaires:

Tarek طارق a dit…

فري... الحقيقة ما قريتش التدوينات "الهزلية" إلي تحدثت عليهم أما خذيت فكرة توة (و رجعت شفت بالتحديد التدوينة المعنية متاع "عياش من المرسى")... أنا يظهرلي من الضروري أنو نفهمو إلي فمة حاجة إسمها
common sense
هذية حاجة موجودة في كل مجتمع و ماعندهاش علاقة بالتشريعات القانونية إلي متعلقة بالحرية... حتى المجتمعات الديمقراطية فيها لمنظومة العرفية هذية.. و ربما الكبت يخلي عدد نادر من الناس خاصة شبيبة مازالت في حالة تساؤل وجودي و هذا إيجابي مقارنة بشبيبة لامبالية أصلا... للخلط بين حرية التعبير في اتجاه الاستهزاء و الاستفزاز و حرية التعبير في اتجاه التعبير على الاختلاف بشكل بناء... بالتالي هذية حالات شاذة مايتقاسش عليها

و في الاطار هذاية أنا فهمت التدوينة متاعك في سياق النصيحة مش في سياق الدعوة للمنع... لكن ربما الرغبة في التموقع ضمن موقف الضحية بالنسبة لكل من يحمل موقف أقلي ما يسهلش فهم شنوة تقصد...

فمة حاجة أخرى خاصة بموضوع التطرف... يظهرلي فمة عدم دقة في فهم المفهوم هذاية... لأنو التطرف ما يقتصرش على ممارسة العنف... التطرف هو فكري قد ما هو عملي... فمة منظومات فكرية شمولية (إدعاء إمتلاك الحقيقة المطلقة) هي إلي ينطبق عليها وصف التطرف... مثلا منظومة النيونازية في أوروبا إلي موجودة في برشة أحيان ضمن أحزاب معترف بيها ضمن المنظومات الديمقراطية تقعد تنظيمات متطرفة بالرغم أنها ما تمارسش العنف كاستراتيجيا عمل سياسي... نفس الشيء ينطبق على بعض التنظيمات اليسارية الراديكالية...

و بالطبيعة فمة فهم شمولي للعلمانية و بالتالي فمة علمانية متطرفة.. و هذا موضوع عندو علاقة مباشرة بالمقال إلي كنت كتبتو في مجلة الآداب الصيف إلي فات... لكن طبعا فمة زادة علمانية معتدلة في السياق العربي... توة أيامات توفى واحد من الأعلام العرب متاع العلمانية هذية إلي هو عبد الوهاب المسيري... إنسان مثقف بالحق و متواضع... بالمناسبة هاو مقال متاع المسيري إلي يستحق القراءة حول العلمانية حتى لو أني نختلف معاه في بعض النقاط أما على الأقل رؤيتو كانت تجديدية و ماالتجئتش للكليشيهات المعتادة حول العلمانية إلي تكرر بسذاجة مجموعة من المصادرات النظرية كاينها كشف علمي مافيبالو بيه حد
http://www.arraee.com/modules.php?name=News&file=article&sid=18226

3amrouch a dit…

فري راس
تدوينة في الصميم
لكن عندي رجاء قلتو من المرة الي فاتت ونزيد نعاودو
اخطاونا من الزغزغ والمفرخة وفروخ البوماظة
راك بطريقتك انت باش تردو ضحية وشهيد وزيد ريتو كيف حط الرسوم الكاريكاتورية
نفس الاسلوب
نفس الطريقة
كل مرة نتبلاو بمغط ونقعد نظيعو وقتنا
خليه ينبح تو يتعب ويسكت ويمشي يرقد
خلينا في ما اهم
حكاية رجوع الجثث
حكاية تكريم العائلات ورد الاعتبار
حكاية الحوض المنجمي
فمى فكرة طلع بيها الناقد وتتمثل في تدوينة من اجل عفو عام
الخ من المواضيع ذات الاهداف الجادة مانقعدوش نضيعو وقتنا مع فروخ مازلت مافقتش من دهشة اكتشاف الجعة ومهجتها ومنتهى طموحها اربع زجاجات بيرة مثلجة موش اكثر

samsoum a dit…

@FreeRace: Je suis tout a fait d'accord avec toi, le respect est la base de toute liberté. Je te salue pour ce post qui expose ton point de vue d'une façon pragmatique sans tomber dans le piège de la provocation. C'est comme cela qu'on apprend a vivre ensemble tout en étant différent. L'extrémisme existe dans toutes les idéologies, mais il ne faut jamais répondre a la provo par une autre ou par des insultes. C'est pour cela que je conseille a 3amrouch de garder son sang froid et d'être réaliste, ce n'est pas en insultant qu'on arrive a convaincre, c'est plutôt un signe de faiblesse.

الحاج a dit…

يعطيك الصحة يا فري على هالتدوينة.
وخاصة اشارتك ان من بين أسباب هالتطرف الجديد (الي موجود على جميع الجهات يمين يسار لفوق لوطى..) هو حالة الكبت و صعوبة المساس بالمقدس الدنيوي. مثلا سي عياش اللي جبد ربي و حكى عليه بصفات معينة نتحداه كان ينجم يعاود التدوينة أما في عوض ربي و محمد وعيسى يحط اسماء متاع ناس واصلة في البلاد (ما نحبش نعملك مشاكل باقي تو نسميلة 3 والا 4 اسماء).
ما عليناش.
المشكلة حسب راى عمال وتزيد و غدوة ربما يخرجولنا ناس بحوايج غريبة وافكار عجيبة على خاطر الاسباب اللي وراء هالالي صاير مازالت موجودة ومتواصلة.
السبب الرئيسى حسب رأيى هو هالتناقض الكبير جدا ما بين انغلاق تام وكبت صارم على المستوى الداخلي وانفتاح تام و بلا حدود على العالم الخارجي (انترنات و برابول)
.
هالتناقض الكبير ادى الي حصول تشوهات و نتؤات علي مستوى شخصية نسبة كبيرة من الناس و خاصة الشباب اللي مازالو في مرحلة البحث عن الذات و خاصة كي يبدا ما عندهمش انتوراج صحيح يعاونهم باش نا يديرابوش.
شخصية او نفسية البشرما هيش حاجة صلبة و صماء.. بالعكس هي طرية فاذا ضغطت عليها من جهة فانها تطاوعك لكن تاكد ان نتيجة ذلك الضغط حاصة كي يكون كبير راهو باش تضهرلك من جهة أخرى شنية؟ ما تنجمش تتوقعها بالضبط لكن باش تخرج تاخذ وقت طويل والا قصير لكن باش تخرج.

ربييقدر الخير يستر ماللي جاي وبرة

. .

islam_ayeh a dit…

تدوينة رشيقة وفي الصميم كالعادة!
أتمنى أن تجد أذاناً صاغية عند فئة الفكاهيين الضاميرين برشة فيتعلموا قليلاً من التواضع ولا تأخذهم العزة بالإثم فينزلوا إلى مستويات أكثر ضحالة

eddou3aji a dit…

شكرا على التدوينة اللتي تجنبت فيها منطق الردع والمنع و كتبتها بأسلوب جميل و هذا أمر تعودناه منك
فري لا يجب أن ننسى أنّنا نتكلّم عن نكتة و النّكتة عادة ما تكون فيها إستهزاء أو سخرية أو حتّى اللّامعقول...من البديهي أنّني لا أختلف معك في محتوى الفقرة الأخيرة اللّتي عنونتها ب "بدون تعقيد" لكن أ لا تستغرب من أنّنا أصبحنا نرى الأعداء في كل مكان في مجتمع تسعة و تسعون بالمائة منه مسلمون سنّيّون على المذهب المالكي؟ أ لا تستغرب أنّنا ندعو لإحترام معتقداتنا بكلّ ما أوتينا من جهد في حين أنّنا لا نكاد نرى أحدًا يعترض عندما ينعت ملحد بالزّبراط أو بالفاسد أو بالعميل؟ بالرّغم أنّ هذا يعتبر ثلب...دون الحديث عمّا نصف به الدّيانات الأخرى...حقيقة لا أرى ردود فعل مماثلة للدّفاع على هذه القيمة إلّا إذا تعلّق الأمر بديننا...فهل أستطيع القول أنّ الدّافع ليس تمسّكنا بقيم إحترام المعتقدات و إلى ذلك من الكلام الجميل و أنّ دوافعنا رغبة في الدّفاع عن الدّين من أعداء لا وجود لهم و حساسية مفرطة تجاه كلّ ما يمس الهوية من دين و لغة... بعيدا عن الإتهامات الجاهزة بما تصفه بالخوانجية الجدد فإنني أعتقد أن الفكر السّائد في بلادنا في الوقت الحالي يمثل مناخا ملائما لكل التّيّارات الأصوليّة الظلاميّة دينيّة كانت أو "مقرونية"...و أعتقد أيضا أنّ الموضوع ليس هامشيا أو جانبيا...و هذا كان سبب ردّي الأول... فلا يخفاك أنّ لا عيّاش و لا أنا و لا كل البلوغوسفار تستطيع الإعتداء على مكانة الإسلام في تونس لكن التّمرين على التّخلّي عن موقع الّضحيّة اللّتي تتخيل أنّ كل العالم ضدها و أنّها مستهدفة من الجميع مهما كان تافها مهم...و ان كان من شاب يفكر بصوت عالي وإلّا من أقلية تعبّر على تدينها أو عدم تدينها بعبارة أخرى إن لم نترك عقليّة الضحية بما فيها من كره و بغض و حسد و شك في النوايا فإنّه من الصعب تجنّب التّيّارات الظلامية و الأصولية في الدين و السياسة و حتّى في الثقافة...نستطيع التّحدث عن خصوصيات المجتمع التّونسي اللتي حسب رأيي لا تقيد حرّيّة السّب أو اللعن كما ذكرت أكثر من أي مجتمع آخر...ولكن بدون الدّخول في هذا الموضوع الشائك فإن ، و دائما حسب رأيي، و خاصة في موضوع الحرّيّات من غير االمناسب النظر لها من زاوية المجتمع، فالحرية و الحقوق فردية و ليست جماعية...مثلا في هذه النكتة لو رأيت فيها إعتداء ما على معتقداتك فإنك لا تستطيع الزج بخصوصيات المجتمع التونسي في مشاعرك الخاصة...و يستطيع القانون حمايتك كشخص لا كمجتمع...لكن في تونس حتى قانوننا يحمي المجتمع ممّا يعتبره الشرطي، الذي يتفوّه بأبذأ العبارات، تجاهرا بما ينافي الحياء....كل هذه الأمور مترابطة فعقليّة المستعمر المهزوم الضحية هي من الأسباب اللّتي تولّد التّطرف و الدّكتاتورية و غياب الحرّيّات الفردية و الحقوق الفردية الواضحة بما فيها حقّك في إثبات أن مواطنا آخر جرح مشاعرك الدّينية بعيدا عن كل الأسباب الغير موضوعيّة كالهجمة الشرسة و المتواصلة على مقومات هويتنا...فالفاصل بين الإضحاك و قلة الإحترام ليس واضحا و يتطلب قاضيا و محاميا في بعض الأحيان...عجبتني الكتيبة بالفصحى هههه يعطيك الصّحّة في هالفرصة باش واحد ترانى شوية بالعربية...هيا سيدي أنّستك بالرّجال جملة

Anonyme a dit…

بصفتي فرخ بوماضة،و الله ما عندي مانقول كان ربي يهدي على خاطر هالمعتقدات اللي عاملين منها هوية و شرف و بنقة و بنادر ماهيش ملك حد و كيما انتي تغار عالمقدسات هذوكم انا المقدسات هاذوكم نفسهم عندي الحق نتهكم عليهم و نهارة اللي نوليو ننضرو اللي فما حرمة المقدس و بعد تولي حرمة الاشخاص و هات من اك اللاوي.حرية التعبير اما تكون مطلقة او لاتكون....النهار اللي نعملو فيه قيود و خطوط حمراء هو النهار اللي نستنزفو فيه هالحرية.

jolanare a dit…

j'apprécie la finesse da l'analyse dans ton post et ce que je vois derrière l"écriture, c'est un tunisien éclairé et respectueux comme il devrait y en avoir en Tunisie.
nous ne pouvons pas en effet changer du jour au lendemain une société tunisienne qui a depuis longtemps été façonnée par l'islam.
le post que tu cites, a été je pense écrit en réaction face à la montée de l'extremisme, et ce dans l'optique d'une désacralisation du sacré. cela peut bien entendu choquer je le concède.mais ça remonte à une ancienne tradition, el ma3Ari l'a déjà fait.
le fait d'insulter Dieu, est choquant pour la plupart des croyants.c'est un peu comme ou pire qu'insulter des parents.
enfin, merci pour l'intelligence de ton post

ARTticuler a dit…

دعني اختلف معك في بعض النقاط وأقر مسبقا بان ما كتبته يتسم بالكثير من الرصانة ومن الصعب أن ننقد الرصانة لانها مرادفة للعقلانية.. وبالرغم من ذلك أقول أنا ما ورد في كلامك يستحق أن نقف عليه قليلا..
ما قلته عن إحترام المعتقد الديني هو كلام فيه الكثير من العموميات صالح لمجتمع غير مجتمعنا ..إن الحديث عن "عقد إجتماعي" يربط أفراد المجتمع في دولنا هو قفز على الواقع وضرب من الخيال..لسببين:
١- إن مفهوم العقد الاجتماعي لمونتسكيو هو إفراز طبيعي لمجتمع كان قد قام :
-بنقد موروثه الثقافي والديني بالخصوص وهو نقد إستمر لقرون عدة وبدأ بنزع الهالة القدسية عن الدين وذلك على المستوى السياسي و الاجتماعي والأدبي(تقزيم الكنيسة،بزوغ فكرة الارادة الحرة،الكوميديا الالهية لدانتي إلخ..)
-تأسيس علاقات إ جتماعية مبنية على مفهوم المواطنة..
٢أن العلاقات الاجتماعية في دول العربية مبنية أساسا على مفهوم القبيلة وإن غاب عنا ذلك..وهي علاقات لا تمت إلى العقلانية بصلة بل تقوم على روابط الدم والانتماء لمجموعة بشرية دون إرادة حقيقية من الفرد..
لذا فان الحديث عن "عقد إجتماعي" هو حديث يريد أخذ نتائج العملية النقدية التاريخية التي قام بها الغرب دون الوفاء بمستلزماتها كالحديث عن العلمانية دون فصل ألدين عن الدولة كما يقول الجابري..
وفيما يخص الجانب "الهزلي" فأنا كنت كتبت تعليق على نفس الموضوع و أعيد
نشره :
شنوة الفرق ما بين رسالة الغفران لابي العلاء المعري وما بين إلي كتبو عياش(مع الأخذ في الأعتبار المستوى الأدبي:-) )؟؟
علاش واحد نسميوه أديب عصره وواحد كافر عصره؟
نحنا ننقدو صباحا مساء في سياسة الكيل بزوز معايير و نحنا نمارسو فيها يوميا..
أعتقد انو حكاية النقد مربوطة بالمستوى اللي تبلغو أي حضارة..على قد متكون الحضارة متفرهدة و واثقة من روحها على قد ما يكون النقد مسموح به..وكيف تبدا الحضارة تصارع من أجل البقاء وأمورها على قدها يكون النقد فيها ممنوع..ونفس الشي ينطبق عل أشخاص إلي ينتميو للحضارة هذيكة..
حسب راي الحكاية ماعندها حتى علاقة باحترام المعتقد على خاطر عدم الأحترام موش كيف ننقدو لكن كيف نمنعو حد من ممارسة إعتقادو..الحكاية مربوطة بالازمة اللي نعيشوها وبوجودنا اللي مهدد..كيف تبدا عندنا عقدة ومركب نقص وقتها نوليو حساسين أكثر من الازم لاي نقد وكيف واحد يضحك نقولو يضحك علينا..و بمناسبة ومن غير مناسبة نذكروإلي نحنا مركز العالم وألي نحنا خير أمة أخرجت للناس..وهذا في الحقيقة رد فعل أكثر منو فعل.. هروب أكثر منو مواجهة للتخلف.. لكن التصلب والاحتماء وراء قلوع التزمت الهشة ماهيش باش تحمينا....بالعكس