
يـُــصادف اليوم ذكرى إضرابات..أو بالأحرى إضطرابات يوم الخميس 26 جانفي 1976 ... و هو تاريخ أول إضراب عام تشهده البلاد التونسية بعد الإستقلال .
في مثل هذا اليوم , إندلعت مواجهات حادة بين قوات الأمن و المـُــتظاهرين التونسيين إنطلاقا من ساحة محمد علي و توسعت بسرعة البرق لتشمل مناطق عـــدة من العاصمة..
فشلت قوات الأمن في السيطرة على الوضع مما استدعى تدخل الجيش ... و أسفرت هذه المواجهات عن عشرات القتلى و الجرحى ...
بعيدا عن المـُـــسببــات و المـُـــخلفات السياسية لهذه الأحداث المؤلمة... يبدو أن هذه الأحداث كانت مـُــنطلقا لأشغال تهيئة عـُــمرانية للأحياء الفقيرة و المنسية بالعاصمة ...هذه الأشغال أملتها بالأساس ثغرات و أسباب أمنية طفت على السطح عقب أحداث الخميس الأسود =
حيث واجهت قوات الأمـــن , في ذلك اليوم المشهود , صعوبات جمة في التصدي للمـُـــتظاهرين الذين تحصّـــنوا بهذه الأحياء الفقيرة الـــمــُـــتـــاخمة للعاصمة آنذاك و التي يـُــسميها البعض بالأحياء الفوضوية .. هذه الصعوبات الأمنية كان مــــردُّها إستحالة دخول آليات الأمن - من سيارات و غيرها- لتعقـُّـــب و مـُــحاصرة المـُـــتظاهرين داخل هذه المناطق التي تفــــتـَــقـِــــرُ للطرقات أصلا ...
الخميس الأسود , كان ناقوس خطر نبــّـــه المسؤولين لضرورة تعهــّــــد هذه الأحياء بالعناية اللازمة على مستوى التخطيط و البنية التحـــتية ..و تمثلت أول الإجراءات في شــق طــُـــرقات الطاعة لتسهيل التدخـُـــلات الأمنية بالسيارات و الآليات إن قُـــدر لهذه الأحداث أن تتكرر.
هكذا إذن, كانت المـــُــعـــالجة بالزفــــت الأسود , برهانا ساطعا على عــــبــــقــــرية فــــذة في إستخلاص الــــعـــبر من أخـــطاء التاريخ و من هـــفوات الأحداث المــُــوجعة