dimanche 24 août 2008

وزارة تكنولوجيات حجب المواقع اللطيفة و رقصة الديك المذبوح

لمـّــا كان حسن الظن بالآخر أقرب الوسائل للتواصل معه.. فإن من أنجع السبل للتعامل مع عمار هي أن نحسن الظن به. و أن نحاول تفهم موقفه و أن نساعده على تخطي أزماته... و ذلك بدل أن نتعامل معه بمنطق الشك والريبة... فتشتد الأزمة بيننا ولا نصل إلى حل..

عمار متوتر هذه الأيام .. وخير دليل على ذلك هو حجبه لموقع تعارف لطيف... هدفه لم شمل الأصدقاء و تيسير سبل التواصل بين الجنسين.. بالإضافة إلى إطلاع الجنس الآخر على موهبة الوقوف أمام آلات التصوير في العلب الليلية و المواقع السياحية ... كما يجلب هذا الموقع شريحة هامة من المواطنين الملتزمين بالخط النضالي " فلــــنلعب معا.. فلنلعب إفتراضيا " ... علما وأن موقع "فايس بوك" يشد إليه أيضا شريحة هامة من الطبقة الشغيلة الكادحة وراء المكاتب و تحت أجهزة التكييف.. و الملتزمين دوما بالتوجه التقدمي " فايس بوك يقضي على الملل" ..

ججب المواقع اللطيفة يدل على تخبط عمار... يبدو أنه قد أساء هذه المرة الهدف... ستثير ضربته المشاعر المرهفة لجماهير لا تتنازل عن حقها في التلصص على الصورالشخصية .. و سيتحركون طوعا متحمسين في حركة إحتجاجية عفوية " لن ندفع فاتورة التليكوم"... و ستتحرك مظاهرة سلمية لتجوب شوارع الشبكة العنكبوتة الإفتراضية.. لكن قوات منع الشغب ستتحرك بسرعة لقمع هذه المظاهرة ...لترش جماهير المتظاهرين بأنابيب "النسيان السريع"... وتفرقهم لغير رجعة نحو مواقع "الهاي 5" والسكايب و الميسنجر.

عمار يرقص رقصة الديك المذبوح .. يضرب كيفما جاء ... و بلا هوادة...

الحالة الآن غير عادية.. و يمكن حوصلتها في النقاط التالية:

عمار مكلف بمهمه من طرف رئيسه في العمل.. ألا وهي مراقبة المواقع الناشزة و صيد كل من يحلق خارج السرب.

1

رئيس عمار يؤكد دوما أنه مع التعددية و يدعو بلا تردد للإكثار من منابر الحوار.

2

عمار لا يلتزم بالنقطة 2

3

النقطة 3 تدفع لإستنتاج عدة إحتمالات

الحل

الإستنتاج

الإحتمال

إعلام الرئيس بتجاوزات عمار...رئيس عمار يتخذ الإجراءات اللازمة ضدعمار و تعود المياه إلى مجاريها...

أمر جد مستبعد... بل مستحيل

رئيس عمار لا يحيط تماما بدواليب الأمور


عمار يخالف أوامر رئيسه و رئيسه لا يعلم بتجاوزاته

1

ليس هناك حل

رئيس عمار كاذب .. لأنه لا يلتزم بوعوده المدرجة في النقطة2

عمار يخالف تعليمات رئيسه ورئيسه يعلم بتجاوزاته

2

ليس هناك حل

رئيس عمار منافق وغير مسؤول ...

رئيس عمار نسى ,عن قصد أو غير قصد, أن يصف بدقة تعريف "المواقع الناشزة" ,لموظفه الوفي عمار, و ترك لــه حرية التصرف في المنشار..

3

ليس هناك حل

رئيس عمار مناور بالإضافة إلى كونه كاذب و منافق ...و هذا ما يعبر عنه بشساعة المسافة بين الخطاب و الممارسة

وجود عمار ( النقطة 1) يتناقض أصلا مع النقطة2

4

رئيس عمار يحتاج لدورة رسكلة و تكوين في أصول إحترام الآخر...

ليس هناك حل..

هذا ما يعبر عنه بالوصاية

وهي شكل من أشكال القمع

رئيس عمار حريص على سلامة العقول.

5



mercredi 13 août 2008

وزارة ريـــــاضـــة المــــشي في عـــطـــلـــة نــــهاية الأســــبوع

,

أما بعد,

...فقد بلغنا أن المصالح المختصة في الوزارة المــــعـــنـــيــّـة تـــُــــشرف بنفسها على متابعة تكوين الناشئة في المراكز الرياضية المجهزة بأحدث الآلات والآليات...

...و أن أهل الإختصاص قد تحولوا في تربصات مغلقة في البلدان المجاورة و الغير مجاورة.. للرسكلة و التكوين و للتعرف على آخر تقنيات التدرب و التدريب...

... و الوزارة تستثمر مليارات المليارات في بناء الملاعب و القاعات المغطاة و كل ما له بـُــــد.. و ما ليس منه بـُــــد..

لذلك نلتمس منكم العودة من بر الصين بميدالية... من أي معدن فذلك لا يهم...لا داعي للمعادن.. هاتوها حتى بلاستيكة ... بل تكفينا ميدالية ورقية .. هاتوها كيفما شئتم.. ولا تعودوا بأيد فارغة و أخرى لا شئ فيها..

... فإن عجزتم.. فـــــميدالية هوائية هلامية... قدموها لعشرة ملايين يراقبونكم عن بعد... بكل حيرة ... عشرة ملايين جعلتم منهم خبراء و مختصين في المرور.. مرور الكرام...

نعود لديارنا.. بخفي حنين من مناسبة عالمية...نعود.. و لقد صرخت في عروقنا الدماء.. نعود .. نعود .. و تحيا الروح الأولمبية..

قال اليائس : العبرة بالمشاركة...

يا فتى ..العبرة تكون بالمشاركة.. فقط... في مسابقات برامج هالة الركبي البودورو التلفزيونية...

العبرة بالنتائج .. و النتائج هي الألقاب.. وزارة أطلق عليها إسم رياضة لتهتم بالرياضة.. إن إهتمت فعلا بالرياضة.. فأين الرياضيون؟؟ أين الأبطال... ليس الرياضيون أولئك الذين يمارسون رياضة المشي في عطلة نهاية الأسبوع على ضفاف تلك البحيرة الرومانسية و على ضفاف ذلك الشاطئ الهادئ الذي هيأته تلك البلدية...

بل ذلكم الذين يحطمون الأرقام.. يسابقون الساعة .. يهزمون .. يبطشون بالمنافس.. يحصدون الألقاب.. و يرفعون الراية الوطنية.

لن يطالبكم أحد بنصبيه من الأموال التي أنفقتموها على التربصات و المنشئات.. ولن يطالبكم بأن تعيدوا له أمواله التي حجزتم بها طائرة في سفرة سياحية للصين.. فليس من عاداتنا و تقاليدنا الوطنية.. أن نطالب.

mardi 12 août 2008

التدوينة المحجوبة


غباء سياية الحجب لا يوازيه سوى غرابة التناقض بين الخطاب و الممارسة.

أضعف الإيمان أمام حجب "مدونة الناقد "هو المشاركة في حركة إحتجاجية - و لو رمزية - تتمثل في إعادة نشر التدوينة التي من المــُــــرجح أن تكون قد تسببت في تدخل المقص.

دعوة إلى كل المدونين للمساهمة في ذلك:

التدوينة المحجوبة

أعلن جغرافيون فلسطينيون مقاطعتهم المؤتمر الـ31 للاتحاد الجغرافي الدولي الذي تستضيفه العاصمة التونسية، بعد غد الثلاثاء، ويستمر أربعة أيام، احتجاجا على مشاركة صهاينة فيه.

وقال مدير الجمعية الجغرافية الفلسطينية مسلم أبوالحلو، أن الجغرافيين الصهاينة يحملون رتبتين؛ الأولى عسكرية دموية، والثانية علمية جغرافية عنصرية.

وكان عدنان حيدر، رئيس جمعية الجغرافيين التونسيين، الذي يترأس أيضا اللجنة التنظيمية لهذا المؤتمر الذي ينعقد تحت شعار "لنبن معا مجالاتنا الترابية" بمشاركة 70 بلدا عربيا وأجنبيا ونحو ألف جغرافي، قد أكد في مؤتمر صحفي أمس أن عدداً من الجغرافيين الصهاينة سيشاركون في المؤتمر. ورفض حيدر الانتقادات التي وجهت لجمعيته لقبولها مشاركة صهاينة في هذا المؤتمر، زاعما أن ذلك جاء تماشيا مع اتفاقات دولية وقعت عليها بلاده.

ويشارك في المؤتمر جغرافيون من مصر والسعودية وسوريا ولبنان والمغرب والجزائر وليبيا والإمارات العربية المتحدة والكويت والأردن وعُمان واليمن، إلى جانب جغرافيين من دول أوروبية وآسيوية.

ولا تقيم تونس علاقات دبلوماسية رسمية مع الكيان الصهيوني، لكنها تستقبل باستمرار زوارا صهاينة، من ضمنهم مسؤولون في "اسرائيل" وعدد من كبار الحاخامات، يسافرون سنويا إلى موقع ديني يهودي في جزيرة جربة جنوب العاصمة التونسية، ويحظون باستقبال على أعلى المستويات وترحيب رسمي.

----

تعليق على الخبر :

الغريب أن تونس التي تعتبر القضية الفلسطينية في صدارة اهتماماتها ما انفكت تحاول التطبيع بكل الاشكال الرسمية وغير الرسمية مع الكيان الصهيوني فهي تفتتح مكتب علاقات معه وتستقبل كل سنة وفودا من اليهود الى معبد الغريبة في رحلات منظمة وحاولت في قمة المعلومات استدعاء الارهابي شارون ثم تحت ضغط الشارع خفضت التمثيل الى وزير الخارجية مع ان حضور هذا الاخير ترافق مع تحركات شعبية معارضة له ...هذا في مقابل صمت عن ما يحدث في غزة الان وصمت عن ما حدث من قبل في جنين و ..وووو.

واليوم يتواصل استدراج اللوبي اليهودي في شكل اخر علمي هذه المرة " الاتحاد الجغرافي الدولي "... فأي تطبيع هذا ؟؟؟

dimanche 3 août 2008

مدى الحـــيـــاة ... تـــتـــداول على رئــــاسة الحــُـــكم

يبدو أن مؤتمر التـــ-حدي لم يحقق المطلب الشعبي الذي يدغدغ المشاعر المرهفة لعموم للتونسيين :

إنه المـُـــطالبة بــــرئاسة مدى الحياة..

لقد حققت تونس بفضل حكمة القيادة قفزة رهيبة لامست بها ضفة الدول المتقدمة.. حتى وإن لم يضمن النماء الإقتصادي الشغل للجميع , فإن هناك سدود وبحيرات جبلية في صدد الإنجاز... كما تم تزويد القرى بالماء الصالح للشراب و تم تعبيد الطريق الرابطة بين بعض الجهات.. و بلغت نسبة التمدرس في المناطق الريفية نسبة عالية.. و أنتشرت مراكز محو الأمية للكبار.

أما عن مناخ الحريات, فالقاصي والداني يشهدان بثراء الساحة الإعلامية بالقنوات و الإذاعات الخاصة... وعلى رأسها موزاييك و جوهرة و حنبعل .. كم ستزدان الساحة الإعلامية بحنبعل الشرق.. التي سيؤثث فيها "علاء الشابي" حصة مباشرة يكشف فيها لماذا تخلى حمادي عن زوجته بعد أن إختلفا حول تسمية إبنهما البكر... و سيحاول علاء في حصة مباشرة أن يجمع شملهما و يقرب بينهما أمام مرأى ومسمع جميع التونسيين في حصة درامية تجمع بين الجرأة و الصراحة والشفافية.

إن الواجب يفرض على كل تونسي أن يعترف بالجميل.. فتنطلق شرارة من قلب كل غيور تطالب القائد بمواصلة مسيرة البناء... نطالب بأن تواصل معنا المشوار مدى الحياة... و هنا وجب أن نقر بأن هذا المطلب دستوري حتى النخاع ... ولعل الحجة الدامغة على أن الرئاسة مدى الحياة لا تتعارض مع أحكام الدستور هي ما جاء على لسان السيد الوزير زهير مظفر بأن "التداول نتيجة للانتخابات وليس سببا لها"..( جريدة الصباح - 01 أوت 2008).. كما ضرب السيد الوزير للتدليل على صحة كلامه مثل الحزب الاشتراكي السويدي و حزب العمال البريطاني اللذان تربعا على عرش الحكم لعدة عقود متتالية محتكمان إلى صندوق الاقتراع..

كما نستدل أيضا بقول السيد الوزير بشير التكاري ( نفس المصدر السابق) حين أكد أن مسألة التداول على السلطة "تعني تنظيم الانتخابات بصورة شفافة وديمقراطية ودورية، وهو لا يعني البتة، انسحاب قوة سياسية قائمة وحاكمة من مباشرة السلطة نزولا عند بعض المطالب السياسية".


إنطلاقا من هذه الحجج الدامغة , و بناءا على فلسفة السادة الوزراء.. بات من السهل المطالبة بالرئاسة مدى الحياة مع الحفاظ على مبدأ التداول على السلطة ... وذلك بتنظيم إستفتاء نستشير فيه الشعب حول رأيه في رئاسة مدى الحياة بصفة إستثنائية للقيادة الحالية... وهكذا فإن تشريع رئاسة مدى الحياة بناءا على الإستفتاء سيحقق فلسفة "التداول نتيجة للانتخابات" ..

و للمحافظة على مبدأ التداول .. فإن "مدى الحياة " هذه سيتم تطبيقها بصفة إستثنائية عرفانا بالجميل لا غير ... ثم نعود للعمل بأحكام الدستور إنطلاقا من الرئيس القادم..

. لعل التظاهرات الحاشدة في قفصة و القصرين و سائر أنحاء البلاد.. و التي شاهدها كل التونسيون بأم أعينهم في نشرة الأخبار في قناتنا الوطنية.. تظاهرات تبارك قبول القيادة بالترشح للرهان الإنتخابي القادم.. تظاهرات تأشر على أن هذا الإستفتاء أصبح أمرا ملحا وذلك حتى يكتمل المشهد : مشهد القيادة الملهمة التي تستجيب إنصياعا لإلحاح الشعب ..

وهكذا فإننا نكون قد ضربنا عدة عصافير بدون أية حجارة : إعترفنا بالجميل للقيادة..حققنا منى الشعب... حافظنا على مبدأ التداول على السلطة .. كما حققنا الوفاء لمبادئ بيان 7-11-87 ...فلا مجال لرئاسة مدى الحياة ....فقط ... إنها مـُــجرد "مدى حياة" تتداول على الحكم.

vendredi 1 août 2008

صولد ... السلع المـــُــــتقادمة يـــــُــــبـــارك في ركودها

شهد بر تونس إنتصاب حملة صولد واسعة النطاق شملت ما تقادم في المحلات من النسيج و الأحذية و بعض الآلات الكهرومنزلية صينية المنشأ..

منظمات الدفاع عن المستهلك سعت لأن لا تطال حملة التخفيضات ذلك الهامش من الحرية الذي نلناه بنضال تونسيين بررة.

و لازالت هذه المنظمات تطالب بأن يشمل الصولد مدة وعدد مرات الترشح للرئاسية و التشريعية و عدد مكاتب الإقتراع تسهيلا لمراقبة جودة السلعة الإقتراعية.

الصولد يــُـــبرمج عادة لكي يخلق حركية في الأسواق الراكدة .. يسمح الصولد بتصريف كل السلع المــُـــتقادمة و يضخ دماءا جديدة في شرايين البلاد... فـــما الحال في هاته البلاد ؟ :

الصولد "يتحدّى" التجديد... السلع المـــُــــتقادمة بـــــورك في ركودها... قبل الصولد وبعده... لا جديد يذكر... بل قديم يـُــــعاد.

mercredi 23 juillet 2008

المـُـــضحكات المـُـــبكـــيات المـُـزعجات المــُــــنــــبــــتــّـــات

فعل إحتقار المقدس الديني فعل مذموم بغض النظر عن موقفنا من هذا المقدس .. و ذلك من باب إحترام الآخر و الرغبة في التعايش الإيجابي معه.. الفطن و المتحضر هو من لا يـُــضمر تهكمه حين يعلم منزلة البقرة في أرض الهند ... ولا يبدي سخريته حين يرى ناسا مــُـــلتفين حول شعلة نار في أدغال خط الإستواء ... و النبيه المعتدل هو من لا يهزأ من "المقرونة فل" إن أفضت تحرياته المتعقلة إلى أن "المقرونة فل" فعلا تدخل في المعتقدات الروحانية والتركيبة الثقافية لطائفة ما... فأحترام الرموز الدينية للطوائف داخل مجتمع ما تعتبر رافدا أساسيا من روافد التعايش و التسامح... و التعامل مع هذه الروحانيات بتعقل و تبصر - و إن لزم بحذر- يعتبر أمرا هاما لكل من يرى أنه معتدل و ينبذ التطرف...

ليس في ذلك مس من مبدأ الحرية.. بل هو من صميم الحفاظ على مكاسب و نعمة الحرية و حماية لها من التقهقر... لأن الحرية تفترض إحترام الآخر أولا... و تفترض وجوب الحفاظ على ذلك العقد الإجتماعي الذي من المفترض أن ينظم بين الأفراد و يضمن أجواء التعايش السلمي بينهم , ثانيا.

من هنا تبرز حساسية التعرض للمقدس الديني في شكل مضحك و ساخر ... فالإضحاك أمر نسبي .. ما يضحك زيد قد يثير حنق عمر.. وذلك وفقا لثقافة المــُــــتقبل , ووفقا لمضمون النكتة و معانيها الخفية و المـُـــعلنة.

إنطلاقا من هذه النسبية.. يبدو من غير المعقول أن يــُــلام البعض على عدم تجاوبهم مع تدوينات يدعي أصحابها أنهم "هزليون" أو أنهم على درجة من الذكاء الخارق, و أن تدويناتهم حاملة لبعد ساخر و نقدي لا يفهمه إلا النبهاء...

بدل إتهام الغير بالحساسية المفرطة أو بالإنغلاق أو بضيق الأفق.. ألا يبدو أقرب إلى الحكمة , التساؤل حول جدوى التعرض للمقدسات بأسلوب فيه تجريح , في مجتمع تونسي ذو خصوصيات معلومة ؟؟

ما الإضافة الحاصلة من نكت تصف الذات الإلاهية بأوصاف رخيصة ؟؟ أم أنّ الإضحاك غاية بحد ذاتها ؟؟ ألا يعتبر ذلك إضحاكا رخيصا ؟؟

ما يثير في بعض التدوينات ليس النفس الساخر.. فالسخرية من المقدس ومن السائد تعتبر من المكونات الأساسية لفعل الإضحاك.. ما يثير حقا هو السخرية المـُــــبطنة بالإستهزاء.. المشوبة بنبذ الآخر و المـُــــشبعة بالإستعلاء والتجريح .. بدون إستبلاه القارئ, فإن معاني الإزدراء واضحة و لا تتطلب كثيرا من التأويل للوقوف على سوء مغزاها.

الغريب ليس التعرض للذات الإلاهية أو لشخص الأنبياء.. بل المثير هو طريقة تناول المـُــــقدس الديني .. و حتى لا نوغل في الكلام النظري .. لنضرب مثل أحد المدونين في إحدى نكته "الطريفة" على مدونته "الهزلية" حين يقول واصفا الذات الإلاهية:

طلع قصير و مكعبر و محجم شعرو كي الجيش و لابس مريول ترجي" .."

هنا يبدو أن التهكم الرخيص من مقدس ديني بلغ أقصى حالاته.. وتحول مجرى النكتة من تشويق القارئ إلى إستفزازه بالمس من مقدساته... فـــيسري في بعض المـُـــتقبلين إحساس مفاجئ بالريبة و الإشمئزاز.

ومن المستغرب أن تكون الحرية يوما شماعة لكل سباب لعان... فهناك فاصل بسيط , لكن واضح , بين الإضحاك و قلة الإحترام ..

منطقيا, فإن كل مدون سعا لأن تكون مدونته مدرجة في إحدى مجمعات المدونات التونسية أو غيرها , فإنه قد أصبح يعرض في أفكاره على الملأ... على مجموعة من التونسيين و غيرهم من متصفحي المدونات.. و بذلك أصبحت كتاباته متوجهة - شئنا أم أبينا - إلى الآخر.. و خرجت من الدائرة الضيقة لكاتبها... خرجت لدائرة أوسع و أشمل بكثير من تلك الشلة المحدودة التي يجالسها و يخالطها المدون في حياته اليومية في العمل و في المقهى و في الخمارة وعلى شاطئ البحر.. وهي عادة شلة أنس قد تتقاسم نفس الأهواء.. و قد لا يزعجهم إن تعرضوا بسوء داخل دائرتهم الضيقة لما يقدسه الآخر.

أما على الساحة التدوينية , فالأمر أكثر تعقيدا من تلك الدائرة الضيقة التي يقاسمها المدون أفكاره في حياته اليومية... تعدد مشارب المتقبلين- في الحياة التدوينة الإفتراضية- سيكون محركا لردود فعل شاجبة لهذه التدوينات الشاذة التي يطالعنا بها البعض..

من السهل جدا أن يتم إتهام المنددين و المستغربين من هذه التدوينات الغريبة بأنهم ضيقو الأفق.. و بأنهم خوانجية أو سلفيون جدد , و بأنهم غير متعودون على ثقافة الإختلاف , و بأنهم لم يستوعبوا معنى الحرية و غيرها من التعلات الجاهزة و السطحية ... التي تدل على تعالي صاحبها و عشقه لإلقاء الدروس في الحرية و الديمقراطية و تفننه في الوقوف على الربوة...

حتى من باب البراغماتية , أليس من باب أولى أن يحاول هؤولاء الطلائعيون في شتم المقدس الديني, أن يحاولوا التعايش مع غيرهم من التونسيين المتدينين في كنف الإحترام ... و أن يتفادوا صب الزيت على النار ..على الأقل في الساحة التدوينية التي وجدنا فيها متنفسا نعوض به عن حاجة ماسة لفضاء حوار مفقود في الواقع.. أليس من باب أولى أن نوضف جهودنا في الدفاع عن مبادئ عامة, تكون ضامنا لحد أدنى من حرية التعبير للجميع ؟؟ بدل الإنغماس في صراعات جانبية هامشية جد بعيدة عن الواقع..

أليس من باب أولى توجيه جهودنا للسخرية من "المقدسات الدنيوية" التي صنعتها العقول المستكينة .. تلك المحرمات التي لو هتكت لزال الغشاء عن عشرات الأرصدة البنكية المـــتخمة بأموال الكادحين والمساكين...

أليست موجة الإعتداء على المقدس الديني مردها حالة الكبت التي يعيشها البعض و عجزهم عن تناول "المقدس الدنيوي" بسبب سطوة هذا المقدس الدنيوي و معالجته الحينية و بلا رحمة لحركات التمرد الفكري..

أليس الإعتداء على المقدس الديني ناتج عن حالة الغليان المشوب بالجبن و ضعف الحيلة حيال وضعيات إقتصادية و إجتماعية وسياسية معقدة و مخلوطة بنقص فادح في فضاءات التعبير...

هل يمكن , بكل بساطة وبدون أي حسبان, تجاوز المـُـــــكون الثقافي لشخصية التونسي ؟؟ هل يمكن بأسم الحرية أن يطالب التونسي بأن يبتدع نكتا على الذات الإلاهية كتلك التي يؤلفها الغربي عن السيد المسيح في كتاباته و في أعماله الفنية..؟؟

أليس الإرث الثقافي التونسي ( بغثه وسمينه ) , أليس مكونا مهما يفرض علينا التعامل بحذر و بروية عند التعاطي مع مثل هذه المواضيع الحساسة.؟

هل يمكن باسم الحرية و بأسم الضحك, هل يمكن أن نتجاهل بصمات الهوية الإسلامية على الوعي و على اللاوعي التونسي ؟

دون تعقيد : الإضحاك أمر نفسي و تلقائي , لكن فيه جانب ذهني عقلاني بناء .. نحن لا نطالب بوضع حدود لأي كان.. من حق أي كان أن يحاول إضحاك مجتمع المدونات.. ومن حق أي كان أن لا يضحك ... ومن حق أي كان أن يتسائل أين المضحك في ذلك.. ومن حق أي كان أن ينبه بأن في ذلك إزعاج له و مس من روحانياته... بل و من حق أي كان أن يجزم بأن ذلك الذي يرونه محاولات إضحاك : هو لب المبكيات المزعجات ..

dimanche 20 juillet 2008

عــــيــــش عيــــشـــتــــك يا عيــّـــــاش

عــــيــــش عيــــشـــتــــك يا عيــّـــــاش .. و مش لازم تلعب دور الضحية... ...

تنجـــّــم تشد قيتارتك و تتخدّر في وسط البحر و تصنع جوّك الـكــل, دون الحاجة للتهكم على الذين يــُـــولــّـــون وجوهم للسعودية أو للفاتيكان أو لأبقار الشرق الأدنى...

كيف يدعي البعض عشقه للحرية وهو يتهكم على حرية البعض في الإيمان برب أو بدين أو حتى ببقرة... أليس في حرية الإعتقاد والتدين جانب من جوانب الحرية التي نسعى لها جميعا...

ومن كان يقصد نبذ التطرف الديني , فهو بحاجة لأسلوب واضح المعالم و لا يبعث على الريبة.. و بحاجة لأن يتحاشى الخلط بين الغث و السمين ... و بحاجة لأن يتجنب التعميم الرهيب الذي قد يضعه مباشرة في خانة المتطرفين الذين يقفون على الضفة الأخرى من نهر الإنغلاق على الذات و الإدعاء بإمتلاك الحقيقة .

lundi 14 juillet 2008

الشــُـــــعبة تجوع ولا تأكل من شعبها

المـُــــتـــشــــــعــــّــبــُــــون مــــــنخرطون في الشُعبة

عـُـــــشب الخرفــــان من الـــــشـُــــــعـــبة

شعبية الشـُــعــبة تــُـــقـــــشعر

إذ يبدو أنها مـُـــتـــشـبـّــِــعـــة... بالشـــغـــــب الفكري

أما آن للــــشـُــعبة أن تــــشبع؟

أم أنّ المال الماشي للشــّــَـعــــب, الشـُـــعبة أولى بيه ؟

لا ... الشــُـــــعبة تجوع ولا تأكل من شعبها.

الشـُـــعبة تـــُــــشغــّـــل ... تــُـــشــــغـّــــل العـُــــمدة

العــُـــــــمدة عـــماد الشـُــعبة

والإطارات فخورون بالعمدة

العمدة يعرف شعاب الحومة

و الحومة بشعة بلا شعبة

الشعبة شيب و شباب

فـــمن شـــــبّ على شــُـــعبة شاب عليها

و...الشباب يتحاور :

لسنا بحاجة لـــــشــُــــعبة.

dimanche 22 juin 2008

البلوغسفار تـــــصاب بحـُـــمــّــى عـــرضــية.. و الحاجة مـُـــلحة لحملة لمحــو الأمـية

جو مـُـــختنق عاشته المـُـــدونات التونسية .. جعل تصفــح البلوغسفار أشبه بتصفح منتديات الحوار البسيطة التي تزخر بها بعض بلدان البترول العربية...

الصراع كان هامشي .. خال من أي نفس فكري .. و التدوينات لامست أسفل القاع.

الإعتداء المجاني و التهكم الرخيص على معتقدات الناس كان السمة البارزة لفئة تخلط بين نقد الفكر الديني و بين العدوان على روحانيات الملايين.

بعض التدوينات سقـــطت في بئر السفاهة و الإنحلال ... أن يتهكم أحدهم على آذان المسلمين بإستعمال أبشع النعوت و أسفل الشتائم , لا يمكن أن يندرج بأي حال من الأحوال تحت خانة حرية التعبير.

الإسلام دين سمح أنتج حضارة لا يشق لها غبار... في أوج الحضارة الإسلامية, برزت فئة مــُـــشككة في دين محمد صلى الله عليه و سلم .. قوبلت أقكارها بتحرك علماء المسلمين للرد على ذلك التشكيك في شكل كتابات رصينة كانت في عصرها تمثل ثورة في الطرح و المنهج و التحليل.

الأمر يختلف في الوضعية التي عاشتها الساحة التدوينية أخيرا ... لم يكن هناك نقد أو تشكيك في دين محمد ... بقدر ما كان هناك إعتداء سافر و سب و شتم ... بشكل غريب و عنيف , يتطلب إيجاد حل...

ما الحل في مثل هذه الحالة المرضية المـُـــستعصية ؟

1- طبعا من المـُـــستبعد تماما أن نطالب بإستعمال بمقص عمار... فهو عدو مـُــشترك نطالب بزواله رغم الداء و الاعداء.

2- أما صياغة ميثاق تدويـــني : فـــــــتبدو فكرة رائعة لكنها لن تحل المشكل: لأن هناك من يدوّن أصلا رغبة في تجاوزكل المواثيق. مستنصرا بإختفاءه وراء شاشة و شخصية وهمية .. متخيلا انه بشتم العقائد يستنهض الهمم النائمة و يستفـــز القراء ليلحقوا بركب نباهته . أضف على ذلك أن فكرة الميثاق ... تذكر بالمواثيق الوهمية التي تصوغها الأحزاب الكرتونية في شكل عبارات فضفاضة و صياغة خشبية .. تجـــف أسرع من الحبر الذي كتبت به.

3- كذلك لا يتطلب الأمر حملة لنصرة الإسلام ... أولا النصرة تعني أن يهب المرء لنجدة أو إعانة جسم ضعيف.. لذلك لا يستوي الأمر في هذه الحالة... لأن الإسلام دين عظيم ... ليس في حاجة لأي شخص لينصـــره..

4- الأقـــرب إلى المنطق أن الأزمة الأخيرة كانت تتطلب حملة لمحو الأمية...

- أ , ب , ج , د , هــ , و , ز ....

- أ , خ , ل , ا , ق ...

- أخـــــــــــلاقٌ ...

- ك, ب ,ت ...

- كـــبـــــتٌ ...

- ض, ي, ا, ع ...

- ضــــيـــاع ...

- كوّن جملة مفيدة :

- " الكبت و الضياع إن إقـــتـــرنا بإنعدام الأخلاق نــــتـــج عنهما تدوينات سافلة. "

***

التدوينات السافلة التي طفت على السطح مؤخرا لا تعدو أن تكون سحابة رمادية قاتمة و عابرة... إنها كالحمى العرضية التي قد تصيب الإنسان... لكن سرعان ما يشفى منها و يــُـــكـــوّن جسمه مناعة , قد تحقق له قدرا أكبر من الحماية في المستقبل.

لذلك أدعو كل من آلمه حال البلوغسفار و رأى أن الحل قد يكمن في الانسحاب... أدعوه أن يعدل عن رأيه... و أن يواصل التدوين ..و أن يساهم في ملأ الفراغ التدويني بما تـــيــــسـّــــر من التدوينات المعتدلة ....

لا تتركوا مكانا للفراغ... فالفراغ قد يملأه النشاز.

dimanche 8 juin 2008

أحداث الحوض المنجمي: الصحافة التونسية تشن إضرابا عاما

بمناسبة الأحداث الأمنية التي يشهدها الحوض المنجمي, تــــشــُــن الصحف الــــتــــونسية المـُــســتــقلة إضرابا عن تــغــطية الحدث.

في حـــركة جماعية فريدة, إصطف منظمو الإضراب إصطـــفافا , عازمين على الإمتناع عن التحليل و التعتيم على الخبر.

يـــشــُــــق هــــذا الصمت الرهـــيـــب بعض الأسطر المـُــــقتضبة الصادرة عن السيد " مصدر رسمي " الذي يطلب عادة عدم الكشف عن إسمه.

حرصا على صحة الجسد الصـــحـــفـــي المــُــعــتـــل , نتقدم لــلصحف التونسية بدعوة عاجلة لفك هذا الإضراب و إستئناف نشاطها بشكل يتماشى مع ما تمليه ضرورات المرحلة.