jeudi 25 octobre 2007

تجارة الخفافيش

تدوينة طارق الكحلاوي حول إمكانية ضربة قادمة لإيران , أخذت إتجاه آخر في التعليقات بعد إشارة عمروش لفرضية وجود علاقات إيرانية صهيونية...

رغم إختلاف الآراء حول مدى صحة هذه الفرضية , فإن الثابت هو تشـــعـُــــب و غـُــموض علاقات الكيان الصهيوني ... و سعيه الدائم للإندساس في إقتصاديات الدول العربية بالطرق المُــــلتوية...

رغم بلوغ علاقات الصهاينة مرحلة متقدمة مع العديد من الدول العربية... إلا أن المثير للدهشة هو الأشكال الملتوية التي يحاول بها الصهاينة ترويج منتوجاتهم ... كالتخفي بإسم شركات عالمية أو تعمد إخفاء المصدر الحقيقي للبضاعة...

كمثال على ذلك =

قبل عيد الفطر بأيام , إنتشرت بالأسواق الموازية للجنوب التونسي مشروبات غازية غريبة الشكل و السعة ( لتران و ربع) و بثمن جد منافس (1,5 دينار) ... يبدو أنها من أنتاج أحد نيابات كوكا كولا في ليبيا مثلما يظهر في الصورة التالية:

لكن , هناك أمر مـُـــحير: ما هو المصدر الحقيقي لهذا المنتوج

Quelle est l’origine de ce produit ?

Le code à barres inscrit sur ce produit indique que l’entreprise productrice est affiliée en Belgique ou Luxemburg…pourtant, il est indiqué ,sur l’enveloppe, que ce boisson a été produit à Tripoli.

Ceci n’est pas contradictoire, parceque le code à barres ne désigne pas le pays de provenance de produit. Il indique seulement le pays de l’affiliation de l’entreprise :

إضغط على الصورة للتكبير

Les numéros débutant par 54 désignent la Belgique et le Luxemburg… cela ne signifie pas que le produit a été fabriqué dans ces lieux. (Rappelons que le code de la Lybie est ; 624)

Ce qui accentue ces doutes sur l'origine de ce produit, c’est cet article publié sur le site pdpinfo.org, le 4 octobre 2007 par moez jmaii :

و بإلحاحنا على بعض التجار لمعرفة طريقة وصول هذه المنتجات إلى السوق ،أجابنا السيد (مختار.ج) عن بعض تساؤلاتنا و أعلمنا بأن هذه المنتجات يزودهم بها تجار الجملة في "بن قردان" جالبيها من "الجماهيرية الليبية" و أن موزعها الأصلي شركة "الخليج للإستراد التصدير" الأردنية.
بدون أي مغالطة و تحرج أكد لنا السيد (سالم) بأن هذه الشركة الأردنية تستورد كل البضائع مثل قوارير "كوكاكولا" من الكيان الصهيوني وتقوم بتوزيعها في أسواق (مصر، سوريا، ليبيا، تونس...).

قد يكون هذا الخبر مــُــجرد إشاعة ... فليس هناك أي دليل قاطع عن المصدر الصهيوني لهذا المنتوج...

كوكا كولا كرمز للرأسمالية... تعرض لها شيخ إمام في أحد أغنياته الساخرة و تعرض لها المخرج "باكر" في أروع أفلامه " وداعا لينين "...

لكن خرافة "كوكا كولا" أصبحت اليوم مُـــملة ... لأنها أصبحت خـُــــرافة دَوْريــّـــــــة يعلو صداها دوريا بشكل عاطفي إنفعالي و سطحي كلما تعرضنا لمسألة العلاقات مع الصهاينة... فتحولت علاقتنا بكوكاكولا إلى طـُــــرفة يـــتـــنــــدر بها دعاة التطبيع أستهزاءا من تقلب مزاج العربي و سطحية تحليله في تعامله مع قضاياه القومية...


خلاصة القول, إيراد حكاية كوكا في الأسواق الموازية التونسية ... ليس من باب الحنين لـلـــخطاب الأنفعالي الذي راج حول مقاطعة المشروبات الغازية والحليب و الأجبان للقضاء على أعداء العرب ... بل هو مجرد مصادفة جاء من باب الأستدلال على الطـُــــرق الملتوية التي راج عن الصهاينة أتباعها في علاقــــــاتهم الأقتصادية و السياسية... إذ تبقـــى هناك فرضية تــــــطــــرح نفسها بقوة :

هذا المـُــنتج يمكن أن يكون صهيوني المصدر...مـُـــــسجل ببلجيكيا للتمويه ...قصد تسهيل ترويجه بالبلدان العربية و التي من بينها تونس.

حسب الموضة التطبيعية , سيقول القائل: ما الضرر في ذلك؟

تجنبا للدخول في خطاب سياسي , و في الإجابة على هذا السؤال الإنبطاحي : يبدو أن لا ضرر في ذلك سوى تهميش و أعتداء على حق المـُــستهلك في معرفة المصدر الحقيقي للمنتوج ...

و بما أن العالم قد تغير... و أصبحت دعوات المـُـــقاطعة خطابات يعتبرها " العـُــقلاء" خطابات "زواولة" و غير مـُــجدية... سأتجنب التعليق على هذا الموضوع ...و أكتفي بطرح أسئلة:

لماذا يعتمد الصهاينة طـُــــرق ملتوية لترويج منتوجهم؟ أليس في ذلك نوايا مـُــــبيتة ؟ أليس في ذلك دليل قاطع على الرفض الشعبي العربي لجرائمهم ؟ أليس من حق المستهلك أن يعرف مصدر المنتوج الذي أستهلكه ؟

لماذا لا يكتبون على بضائعهم " صُـــنع في الكيان الصهيوني" و يتركوا للمستهلك حق الأختيار؟

لماذا الإلتجاء إلى تجارة الخفافيش؟

dimanche 21 octobre 2007

ساق صهيون الخشبية

غرة أكتوبر من سنة 1985 , قام الصهاينة بمهاجمة حمام الشط ...في غارة جوية ســماها المُعتدون بعملية "الساق الخشبية"...

أستشهد و جـُــرح عشرات التونسيين و الفلسطينيين ...

العملية نفذتها طائرات صهيونية... يـُــــرجح أن يكون قد تزودت بالوقود 3 مرات في الجو من طرف طائرة تابعة للجيش الأمريكي كانت رابضة في مطار إيطالي ... الأمر الذي أثار غضب رئيس الوزراء الأيطالي "كراسكي" ...حيث عـــبـّـــر مباشرة عن عــــزمه التثبت من حقيقة استغلال الأمريكان لأرض بلاده لمساعدة الصهاينة...

العبرة من أســــــتذكار هذا الــــحدث : هو أن هذه العملية كانت حــــقا خـــــشبية... و حققت نتائج عكسية على مصالح الكيان الغاصب...

بكل بساطة, كانت هذه العملية - على مدى 22 سنة - وقودا لغضب التونسيين... تُــأجج تضامن الفئات الشعبية مع الحق الفلسطيني .

الغارة لم تستغرق أكثر من بضعة دقائق ... لكنها حـُـــفرت في الذاكرة.

أستذكار هذا الحدث دليل قاطع على أن أي فعل عدواني لا يمحوه مرور الزمن...و آثاره السلبية قد تمتد لأجيال.

dimanche 14 octobre 2007

هيرودوت...أريانة هبة الفيضان


"أريانة هبة الفيضان" هذه العبارة وصف بها المؤرخ هيرودوت أريانة فى الفصل السابع من الجزء العشرين من كتابه ... يــُــعتبر المؤرخ اليوناني هيرودوت من أفضل الذين كتبوا عن أريانة و سبخة السيجومي.. ويذكر هيرودوت في أعماله كيف أن تونس أرض موهوبة منعمة....لا يصيبها ضر بسبب حكمة و رشد أصحاب القرار. يقول مؤرخنا:

صحيح أن الفيضان هو شريان حياة لأريانة ...ولكن لم يستكن أبناء العاصمة لهبة الفياضانات ... بل أنهم بلغوا الآفاق فى علمهم وتقدمهم ... فصاغوا مسارات الفياضانات , وصنعوا بحيرة في قلب ساحة الحبيب ثامر . وأقاموا الجسور الترابية للسيطرة على الفيضان...

عرف التونسيون القدماء أن الفياضانات لا تنبع من السماء... بل تنبع من باطن الأرض من قنوات تـُــُسمى "زيقوووات"... تنبع من باطن طريق معبد... صـُـــرف على دراستها و أنجازها مليارات...

قام التونسيون بالعديد من رحلات الدراسة إلى بلاد الفرنجة لتكوين مهندسين أشرفوا على بناء ما كانوا يدعونه "كــيّـــاص"... ولكن التونسيين كانوا يعتقدون في نفس الوقت أن الفيضان يولد ولادة مقدسة... كعقاب من الله .

... كان كل ذلك فى عصر قدماء التونسيين الذين عاشوا أوائل القرن الحادي و العشرين ... ففى عصر الجمهورية ... تجد آثار قنوات تصريف ,في شارع باريس اليوم, دليلاً على أن التونسيين كانوا يعملون على الأحتفاظ بالبنية التحتية الفرانساوية التي تركها المستعمر وراءه... وحتى منطقة "المنازه", يمكنك أن تجد فيها قنوات صرف محفورة منذ العصر الفرنساوي, وبضعة آبار حديثة حفرها التونسيون في حدائقهم للهروب من دفع الجباية لمصالح صرف المياه ...

وفي الأسفار القديمة, تحدث آخرون عن مساحة من أرض تونس تقع خلف المركب الجامعي... وتمتد لهكتارات كل سنة ، فأعطوها تسمية دقيقة؛ هي "السبخة":

أثبت الجيولوجيون بأن أرض السبخة , كانت غير صالحة للبناء؛ إلى أن بناها كادحون يبحثون عن الخبز و لم يجدوا سقفا يحميهم من شر الفقر... وشكلوها بترسيب طبقات من المكعبات تسمى "كنتول" أو "ياجور"... او من صفائح معدنية تسمى "قصدير"... وهذه المنطقة هي نوع من ضفاف البحور؛ التي عادة ما تكون جافة، باستثناء فترة موسم الأمطار...

بعد عدة كوارث في منطقة السبخة توالت بعد زخات الأمطار...إستنبط التونسيون حلولا لإسكات النقاد...فكان أن أبتكروا قرارا يـُــسمى بـــعزل المجلس البلدي لتقصير في المهام...

واختص التونسيون مسؤوليهم بالتوقير والتبجيل والتمجيد. كما كانوا عقب كل فيضان يشيدون بسرعة التدخلات و غزارة المساعدات و كثرة التوصيات و شديد الأنشغال و عمق المتابعة.

lundi 8 octobre 2007

قـَــــذف و لـَــعــــب و جـَـــد و سَــــب

هامش الحرية الذي وفرته لنا المدونات جعلنا نطلع على آراء مختلفة شديدة التنوع...

كالعادة , استغل البعض هذا الهامش للتهجم و السخرية و السب العلني...

طبعا, وجود هذه الفئة التى تعتمد القذف و السب يــُـــعتبر أمرا عاديا ...لا بل هو من صميم حرية التعبير:

فكلما برز هامش من الحرية.. تبرز فئة لتستغل هذا الهامش بشكل تهجمي ...غير بنـّـــاء...

طبعا وصف "تهجمي" و "غير بناء" يـُـــعــــدان أوصافا غير موضوعية و عامة ...لكني أسمح لنفسي بأن أستعملهما في وصف ما كتبه أحد المدونيين مؤخرا حين يقول:

"

لمذا يتميّز المتديّنون المسلمون بالتناقض و الحمق و قلّة الأدب ؟
لأنّ الخصال الثلاث من صميم دينهم و تربيتهم."

"

هذا أنموذج من المقالات التي لا أظن عاقلا علمانيا أو ملحدا أو متدينا أو سمه ما شئت...لا أظن عاقلا مهما كانت أيديولوجيته يضيـّـــــع وقته في الرد على هذا الطرح المُــــتطرف : سباب مجاني و علني ...بل عنصري يـُـــذكر بأسلوب المتطرف الفرنسي "لوبين" و بالعقلية المـُــــــدمرة للنازيين الجدد...

رغم وضاعة هذا الطرح و سوء هذا الأسلوب , فأنا سعيد بوجود أشخاص متطرفين كهؤولاء... لان وجودهم يـُــــعد ظاهرة صحية... تدل على وجود حراك في المدونات التونسية...سعيد أيضا بتضائل حجم "المــُــقدس" : فكـُـــلـّـــما وُجد مـُـــقدس إلا وأستغـــــــــــلـّــــه البعض لكبت حريات الآخر...

سعادتي بتواجد هذه الفئة من المــُـــتهجمين و سعادتي بتوفر حقهم في التعبير... يُــــصاحبه =

أشمئزاز من أسلوبهم...

تقزز من كم السباب و القذف الذي تحمله مدوناتهم ( خاصة و أن الدين مطيتهم المـُـثلى: البهيم القصيرالذي يجلب أكثر عدد من القــراء)....

سخرية من وضاعة تحليلهم...

أستهزاء من بلادة فهمهم...

كما يضحكني أدعائهم الحكمة و الدعوة للنقاش البناء... حيث يســُـــبــُـــك ســـبا... يـــقـــذفك قـــذفا ...ثم يُــــــسارع بدعوتك لطاولة الحـــــوار...و أن لــُـــــمته على تــــجــــنـــيه و تهجـُـــمـــه المجاني : وصفك بالمُــــــتشنج , المـُـــــتسرع , العصبي , و العاطفي داعيا أياك للرد على سفسطته بتعقل و روية...

أيـــــاك أن تـُــــصعـّــــد معه لهجة الحوار : حينها سيــُـــصبح مقموعا و ضحية لوجاهة أفكاره الجهنمية...

أما إذا طرحت عليه فكرا بعيدا عن السفسطة و التجني و دعوته لنقاش بناء...تراه أول الغائبين...

إذن ,صفة المراوغة هي الصفة الأساسية لهذا الأسلوب...

لذلك قد تسمح لنفسك ..في لحظة " أنفلات لغوي" بأن تتخلى قليلا عن بروتوكولات اللباقة لتخاطب هؤولاء القوم بما يفهمون...مـُـــــستلهما من أسلوبهم للرد على ترهاتهم... قد تندم قليلا لرفعة خـُــــلقك و تنزهك عن هذا الأسلوب.. لكنك تنتشي حين تـُـــــفرغ ما في جـُـــعــــبـــتك من سخرية... أستهزاءا من وضاعة طرحهم ...

ختاما , جعلنا الله عرضة للنقد البناء و أبعد عنا كل ســــباب مُــــتحامل.

dimanche 7 octobre 2007

lundi 1 octobre 2007

تسويط

تعتزم قناة **** إطلاق مسابقة للفوز بــــ" ســـكوت - إررر"

للمشاركة و الفوز…أتصل بالموزع السوطي …سوطوا لأتفه وجه تلفزي:

سَـــــــــوّط بـ10 جلدات... لــلـــــتــّــفـــــاهي منجي العوني.

سـَــــــوّط بـ 15جلدة... لـلــــتــّــفــــــــاهي نور الدين بن عياد.

سَـــــــوّط بـ20 جلدة... لكل من سهّـــــل لــــــهما الظهور في التلفزة.

.

.

(مسابقة خاصة بمشتركي خـــُـــزعبلات تونس ).

mercredi 26 septembre 2007

أجوبة فاسدة عن مسائل صحيحة

أنموذج من الأجوبة الحاضرة , الـــــــــمـُـــدعمة بتحاليل و شهـــــــادات الأخصائــــــيــــــين " الـــــمـــتـــهـــنـــيـــيــن"... يــُــنصح بأستعمالها في حالات الأستسهال ... =

أسباب البطالة؟

أنعدام روح المبادرة لدى الشباب

أسباب أرتفاع نسبة النجاح في الدراسة؟

سياسة تعليمية مدروسة.

أسباب التخصيص؟

رفع جودة و تنافسية المؤسسات.

أسباب أرتفاع الأسعار؟

التأثر بالأسواق الخارجية + سوء العوامل الجوية

أسباب عودة الحجاب؟

الصحوة الدينية.

أسباب ضعف المعارضة؟

أفتقادها للبرامج.

أسباب رداءة البرامج التلفزية؟

محدودية الأمكانيات المادية.

2009؟؟؟

عدم وجود بديل.
.

.

.

lundi 24 septembre 2007

وطن بيروقراطي

التعطيلات الأدارية...كثبان رمل أمام طموح التونسي.

للبيروقراطية معنى الألتزام الأعمى بأجراءات إدارية عقيمة مظبوطة سلفا لقضاء شؤون المواطن...أو بالأحرى : ...للقضاء على شؤون المواطن.

في الأدارة البيروقراطية, يبرع العون الأداري في أستغلال صلاحياته لتعطيل مصالح المواطن... مسببا خسائر جمة في الوقت , في المال, وفي المجهود...

تتسم هذه الأدارة بإجراءات معقدة و غير واضحة...و بأنعدام روح المبادرة وأخذ القرار لدى موظفي الدولة : حيث يتحول الموظف إلى آلة... يطبق آليا أوامر رئيسه دون فهم غاياتها.

إذن , إلى كل حالم بقضاء شؤونه بسرعة : طاطي راسك طاطي , أنت في وطن بيروقراطي.

dimanche 16 septembre 2007

نظرة على واقع المشهد الحضري لتونس

طرح الأخ طارق الكحلاوي في تدوينة صوتية, موضوعا حساسا ألا وهو الوجه المعماري لتونس العاصمة...حيث عبر عن أستبشاره بما ستشهده العاصمة من مشاريع عملاقة قد تغير وجهها ...داعيا إلى حوار أعمق حول الطابع المعماري و الحضري للعاصمة... محذرا من التقليد الشكلي للتراث المعماري التونسي بشكل سطحي خال من كل روح... و منبها من الاستعمال المغلوط لمصطلحات العمارة الغربية الحديثة بما يتنافى مع خصوصيات منطقتنا...( أرجو أن أكون قد فهمت جيدا مقاصد الأخ طارق)...

أهمية الموضوع دفعتني إلى إبداء رأيي فيه :

الفكرة الأساسية هي أن مشكلة الوجه المعماري الهجين الذي يطبع العاصمة...مرده جملة من المشاكل العملية (مشاكل يعاني منها اهل الأختصاص في البناء خلال ممارستهم اليومية لمهنتهم ) ...هذه المشاكل العملية يجب ان تسبق في طرحها أي نقاش فكري ثقافي نظري حول أنماط المعمار -على أهمية هذا النقاش - ( أي تسبق أي سجال فكري حول الأنماط المعمارية الواجب أتباعها أو دعمها)...

بعبارة أخرى:

يبدو أن أي نقاش نظري في اللغة المعمارية للعاصمة سيظل بعيدا عن الواقع إن لم نطرح أولا المشاكل التطبيقية التي تكبل أهل مهن المعمار...

كيف ذلك؟

المشهد الحضري للعاصمة له وجهان على الأقل : المشهد الحضري العام و الوجه المعماري الخاص ( أي الطابع المعماري الخاص بكل بناء):

1- L’image urbaine et 2- L’image architecturale.

هما بعدان متلازمان ...لا تستقيم صورة الفضاء أن لم تتم دراسة هذان العنصران بعناية:... المشكلة تكمن في وجود مشاكل عملية تعوق التناول السوي لهذان العنصران:

1- المشهد الحضري

غالبا, مخططي المدن و رجال السياسة الذين يدرسون مخططات التهيئة التي توضع للمدن الكبرى يقومون بدراسات محترمة ...أثق في جهدهم و صدق نواياهم في أنجاح دراسة هذه المخططات ... لكن للأسف , نتائج دراساتهم كانت غالبا حبلى بالحماقات...هذه الحماقات تعود بالأساس إلى تجاهل عناصر أساسية في دراسة مخططات المدن ... فهذه الدراسات تتسم بتشعبها و تعقيدها...و هي تستوجب فرق عمل متعددة الأختصاصات ( مخططي مدن, جغرافيون, طوبوغرافيون, معماريون, علماء أجتماع , تقنيون في مختلف الأختصاصات)... أغفال أحد هذه الأختصاصات تكون له نتائج وخيمة:

فأهمال الجانب أجتماعي مثلا (أخذ رأي علماء الأجتماع و النفس...) أو الجانب الثقافي الفني (رأي المهندسين المعماريين , التشكيليين...) يعد من أهم أسباب فشل عمل تخطيط المدن...

رغم هذا القصورالذي تشهده دراسات تخطيط المدن ... فأن هذه الدراسات تنجز في ظروف تعتبر طيبة قياسا بظروف دراسة و أنجاز المباني : فمخططات المباني تــُــــدرس و تـــُـــنجز عادة في ظروف مـُـــعرقلة تعوق عمل مصممي المباني و المشرفين على أنجازها ( أي المهندسون المعماريون)... وهنا نصل إلى مشاكل أقوى حدة تتعلق بــ:

2- الوجه المعماري الخاص بكل بناء

أولى هذه المشاكل و أبرزها هي التلكأ في حل المشاكل العالقة التى يعاني منها المهندسون المعماريون (و هم من أهم المعنيين بالوجه المعماري للبلاد)... حيث أن أي بحث نظري حول وجه المعمار سيظل بحثا منقوصا أن لم يراع الواقع المعيش : أي ظروف عمل المهندس المعماري في تونس ... واقع ينعكس بالضرورة سلبا على المشهد الحضري للبلاد:

فالوجه المشرف الذي يصبغ بعض العواصم العربية و العالمية...مرده بالأساس الوضع الذي يحضى به المهندس المعماري في تلك الدول...وضع يسمح له بأن يلعب دوره الثقافي بأمتياز...دون تدخلات بيروقراطية تحد من أبداعه و تجعله يدخل أحيانا في بوتقة الأنتاج المعماري الفاسد و الممل ... لنذكر على سبيل المثال وجه باريس... وجه يعود بالأساس إلى أرادة سياسية (دعم ميتيران للمعماريين) ... أرادة جعلت كلمة المهندس المعماري في باريس كلمة مسموعة و أوكلت له مهمة تصور و تصميم الفضاء ...فكانت أنتاجات المعماريين من الثراء و التنوع بحيث حركت دائما موائد النقاش و الأختلاف البناء... لكن رغم هذا التنوع و أختلاف و التطرف " المحمود" (مركز "جورج بومبيدو" كمثال على ذلك ) فإن باريس ظلت دوما مرجعا و موطنا لأعمال معمارية خالدة ...

وضع المعمار في تونس اليوم يمر بمشاكل عملية أخرى يندى لها الجبين =

من ذلك , غياب منظومة تشريعية و أدارية كفؤة تنظم العلاقة بين المواطنيين و مختلف مهن البناء:

لازال التونسي اليوم لا يفرق بين أدوار مختلف المتدخلين في القطاع المعماري ... هناك تداخل رهيب في الأدوار يجعل من المواطن في أفق سنة 2007 لا يفرق بين مختلف مهن المعمار و صلوحيات كل واحد منهم:

QUI FAIT QUOI !!?

طبعا المواطن لا يتحمل المسؤولية كاملة في ذلك...بل العيب كل العيب, يرجع إلى منظومة قانونية و أدارية تجعل من المواطن قادرا على أستصدار رخص بناء بشكل ملتو... دون التوجه ضرورة إلى أهل الأختصاص في ذلك... بشكل يجعله يجني على نفسه و يجني على محيطه...

فلنضف الآن إلى هذه النقائص : تركيبة أدارية غير مؤهلة للنظر في رخص البناء:

من مفارقات الأدارة التونسية أن اللجان المكلفة بأسناد رخص البناء في البلديات التونسية... تتكون من أعوان لم يتلقوا التكوين اللازم لذلك....رغم جسامة المسؤولية الملقاة على عاتق هاته اللجان, فإنها نادرا ما ضمت صلب صفوفها أعضاء مؤهلين ... و هم أساسا المهندسون المعماريون , المؤهلون أكثر من غيرهم لدراسة مشاريع زملائهم و تقييمها...لذلك كان تقييم هذه اللجان عادة تقييما سطحيا , بيروقراطيا, معرقلا غير قادر على فهم خصوصيات التصميم المعماري...وقد علمنا مؤخرا بقرار وزاري يلزم البلديات التونسية بضرورة ضم مهندس معماري ضم صفوف هته اللجنة...إلا أن جل البلديات لازالت تتلكأ في تطبيق هذا القرار.

أمام هذه المشاكل العملية التي يصعب جدا حصرها في بضعة أسطر...نرى أننا لازلنا بعيدين كل البعد عن درجة التحاورالثقافي حول الأنماط المعمارية... بل أن أي نقاش ثقافي حول هذا الموضوع قد يعد ترفا فكريا بعيدا كل البعد عن واقع مرير يكبل طاقات الكفاءات التونسية... فطاقات المهندس المعماري مستنزفة ( وهو المسؤول الأول عن تصميم البناءات و الفضاءات) ...طاقاته مستنزفة في صراعات يومية جانبية... مردها منظومة تشريعية و أدارية متخلفة و ظالمة...جعلته غير متفرغ كما ينبغي لعمله الثقافي النبيل و جعلته غير قادر على أنجاز مهمته على أكمل وجه...

ختاما, الأنتاج المعماري هو أنتاج فني بالأساس..سيظل غالبا محل سجال فكري لا نهائي... طرح حوار ينظر في أنماط و توجهات العمارة المصممة حديثا في تونس أمر في غاية الأهمية.. لكن أي طرح لا يتناول المشاكل البراغماتية التي تعوق أهل مهن المعمار في تونس و على رأسهم المهندسون المعماريون, سيكون ,أغلب الظن, طرحا مُـــجانبا للصواب.

samedi 15 septembre 2007

تبييض الأموال

جعل الأموال تبيض أمولا, كالدجاج الذي يبيض بيضا, أمر مقبول .

أما الــــمـُـــشين فهو تبييض الأموال …

أحدهم قام بتبييضها في حومتنا ... و جعلها منكم و أليكم... فــــفــــرّغـــتم قـُـــلــــوبكـــم لـــعـــزيـّـز قـــلـبـي و مـــا روحـــتـــوا كان فرحـــانيـــن...

آخرهم ســـعى إلى تبييضها بجعلها " تتزلبط "…تنزلق في خامة المال الحلال… لتسهيل هذا الأنزلاق , أبتكر طــريقة مستجدة : دهن أمواله بزيت…الزيتونة.