صدر مقال بصحيفة الصريح يوم 7 نوفمبر... بقلم صلاح الدين لأنصاري عنوانه " بن علي في السابع من نوفمبر حجّ و هو في مكانه"... هذا المقال يستدعي وقفة تأمل سريعة ...علما أننا تشاورنا في هيئة تحرير بودورو...و أرتأينا عدم نشره على مدونة بودورو...لـِــخـُـــلـُــوّه من أي نـَــفـَــس يوحي بأنه مقال صحفي.
إضغط على الصورة للتكبير
تختلف المقالات التي تعتمد اللغة الخشبية من حيث الأسلوب و المضمون :
فهناك مقالات خشبية ذات أسلوب حــري بالدراسة و التأمل : إذ يجتهد صاحبها في إضفاء نفـــس موضوعي و تحليلي.... حتى أن القارئ قد لا يتفـــطـــن أحيانا لنوايا المُـــبـــطـــنة لصاحب المقال...و قد يقـــتـــنع بوجاهة رأيــه...و تعتبر بعض مقالات "برهان بسيس" من المقالات الرائدة في هذا المجال...
لكن هناك مقالات موغـــلة في الإسفاف... و من غير المجدي إبراز مواطن ردائتها...لأن شرح الواضحات من الفاضحات...
ما يسترعي الإنتباه عند قراءة مثل هذه المقالات... هو أنها تؤدي إلى مفعول عكسي =
فبدل أن تهلل لنظام مـُــعين أو لفــكرة معينة... تـُـــضحي هذه المقالة أكبر مسئ لهذا النظام... و تجلب السخرية و الحنق لدى كل القراء بمختلف مشاربهم.
لا أظن أن عاقلا, مهما كانت توجهاته الفكرية, يقبل بأن يقرأ مقالا فارغا من المحتوى...مثيرا للشفقة ... لسوء التشبيهات التي يطرحها كقوله مثلا في وصفه ليوم 7 نوفمبر:" ...ليكون بمثابة السبعة طوفات تبركا بالكعبة الشريفة...و السبعة رجمات للشيطان(و لكل الشياطين)...و لسبع هرولات بين الصفا و المروى..أو بالأحرى بين العدم و الفناء الذين كانا يهددان بلادنا و الحياة و الوجود اللذين وهبهما لها صانع التغيير في مثل هذا اليوم من سنة 1987..."
...قد لا يحق لي , لو أردت أن أحافظ على موضوعية هذه التدوينة... قد لا يحق القول أن كاتب هذا المقال مـُــتملق و مـُــــنافق و "رهدان" و ما إلى ذلك من الصفات التي نعرفها جميعا... فليس المهم هنا التعرض لأخلاق الكاتب أو صفاته...
لكن حين يتعـــلـــق الأمر بالتعليق على ما كتب , يمكن القول أن هذا الكاتب – بقصد أو بغير قصد- قد كتب مقالا مسيئا جدا لسمعة تونس.. و مسيئا لحركة التغيير... و مسيئا لديننا الحنيف:
حيث أن هذا الأسلوب من التهليل و المدح ...كان , عبر التاريخ , مـُـــلازما للأنظمة الكليانية المـُــستبدة...و يــُــذكـِّــر بأساليب إنبطاحية...إعتمدها أذناب الملوك و الأمراء للتقرب إليهم و لتحقيق مآربهم الشخصية ...كان بعض الشعراء لا يجدون حرجا في تقديس السلاطين و إضفاء الصبغة دينية في مدحهم... يقول أبن الهاني الأندلسي في التزلـُــف للمعز لدين الله, الخليفة الفاطمي :
ما شئت لا ما شاءت الأقدار*** فأحكم فأنت الواحد القهار
و كأنما أنت النبي محمد *** و كأنما أنصارك الأنصار
كما قال هذا الشاعر :
ندعوه منتقما عزيزا قادرا *** غفار موبقة الذنوب صفوحا
أقسمت لولا دعيت خليفة *** لدعيت من بعد المسيح مسيحا
و يقول د. إمام عبد الفتاح في كتابه "الطاغية" الصادر عن سلسلة "عالم المعرفة" عدد 173.. في معرض سرده لـــ "إستعداد الشرقـــيــيــن لتأليه الحاكم" منذ القدم... يقول أننا بحكم ثـــقــافـــتـــنا و تاريخنا " إخترعنا فكرة الزعيم الأوحد, و المنقذ الأعظم , و الرئيس المـُــخلص , و مبعوث العناية الإلهية, و المُـــعلم و المــُــــلهم الذي يأمر فيـُــطاع , لأنه يعبر عن مصالح الناس و يعرفها خيرا منهم ! "
من هنا...يمكن إستنتاج أن مقال صلاح الدين الأنصاري يـــدخل في خانة هذه النوعية من المقالات المـُـــتخلـّـــفة... التي تشوّه سـُــمعة النظام بمفعول عكسي رهيب: فــــقارئه سيــُـحـــس حــــتما بالريبة و الغرابة ... لما جاء فيه من تشابيه عــفا عنها الزمن...تشابيه تــُـذكر فقط بأبواق البروباغندا التي تــُــــهـــلــل لأنظمة الحـُــكم الغير رشيد...
أقول قولي هذا... و أستذكر أن الرئيس بن علي نفسه قد نــــفى في عدة مناسبات أن نكون قد بلغنا درجة الكمال التي يدّعيها هؤولاء الـــمــُـتملـــقــــون ... كما أستذكر دعوته ,غداة 7 نوفمبر, لأحد المواطنين حين سمعه يهتف بأسمه...حيث سارع بتصحيحه... و دعاه للهتاف بإسم تونس: تحيا تونس.